الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٠٠ - (الخامس) ما تتحقق به الكثرة الموجبة لسقوط الأحكام
ثلاث مرات، و الظاهر انه غير مناف للعرف. و في حكمه السهو ثلاثا في فريضتين متواليتين، و ربما خصها بعضهم بالسهو في ثلاث فرائض
لقول الصادق (عليه السلام) في رواية ابن ابى عمير [١] «إذا كان الرجل ممن يسهو في كل ثلاث فهو ممن يكثر عليه السهو».
و هي غير صريحة في ذلك فان ظاهرها ان المراد وجود الشك في كل ثلاث بحيث لا تسلم له ثلاث صلوات خالية من شك. و لم يقل أحد بانحصار الاعتبار في ذلك. انتهى.
و أنت خبير بما في حوالة الأحكام الشرعية على العرف من الإشكال كما نبهنا عليه في غير مقام مما تقدم:
اما (أولا) فلما علم اختلاف الناس و الأقاليم و البلدان في العرف و العادات فان لكل بلد عرفا و عادة خاصة.
و (ثانيا) انه ان أريد العرف الخاص بمعنى عرف كل بلد بالنسبة الى من فيها فإنه موجب لاختلاف الحكم الشرعي باختلاف الناس في عرفهم و هو غير معهود من الشارع و لا دليل عليه بل الدليل على خلافه واضح السبيل، و ان أريد العام فهو في تعذر الوقوف عليه و الاطلاع أظهر من أن يحتاج الى البيان. و من ذا الذي يدعى الإحاطة بعرف عامة البلدان في حكم واحد فضلا عن أحكام عديدة مما ناطوه بالعرف.
و (ثالثا) ان المفهوم من الأخبار انه مع تعذر الوقوف على المعنى المراد من اللفظ و ما عنى به و قصده الشارع فان الواجب الوقوف عن الفتوى و العمل بالاحتياط متى احتيج الى العمل بذلك لدخول هذا الفرد في الشبهات المأمور فيها بذلك [٢] و الاحتياط في المقام بالعمل بأحكام الشك و السهو ثم الإعادة من رأس.
[١] الوسائل الباب ١٦ من الخلل في الصلاة. و ابن ابى عمير روى هذه الرواية عن محمد بن أبي حمزة عن الصادق «ع» و قد تقدمت ص ٢٩٨.
[٢] الوسائل الباب ١٢ من صفات القاضي و ما يجوز ان يقضى به.