الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٠٧ - (المسألة الخامسة) اعتبار الظن في عدد الركعات
على اعتبار الظن في الأولتين
بما رواه الكليني عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن خالد عن سعد بن سعد عن صفوان عن ابى الحسن (عليه السلام) [١] قال «ان كنت لا تدري كم صليت و لم يقع و همك على شيء فأعد الصلاة».
و مقتضى الرواية اعتبار الظن في أعداد الأولتين. انتهى ملخصا. و نحوه ما ذكره في الذخيرة أيضا.
أقول: لقائل أن يقول ان مفهوم هذه الرواية الدال على انه إذا وقع و همه على شيء فإنه لا يعيد بل يبنى على ظنه الشامل للأوليين في أعدادهما و أفعالهما معارض بمنطوق جملة من الأخبار المتقدمة في المقام الثاني من المسألة الثانية من هذا المطلب [٢] بتقريب ما بيناه في ذيل الرواية الأولى منها، إلا انك قد عرفت [٣] معارضة صحيحة زرارة المذكورة ثمة و رواية محمد بن منصور لما دلت عليه و ان وجه الجمع بين الجميع هو تخصيص الروايات المشار إليها بالشك في الأعداد كما هو المتفق عليه بين جملة علمائنا الأمجاد، و حينئذ فالشك في الأفعال فيها غير مبطل و اما انه مع ترجح أحد الطرفين هل يبنى على الظن الحاصل له أم لا سواء كان قبل التجاوز أو بعده؟ فهو راجع الى ما قدمناه من الاشكال المذكور في آخر المقام الأول من المسألة الثانية. و بالجملة فإنه يجب استثناء الشك في الأفعال إذ لا تعلق للأخبار المشار إليها بالافعال بناء على مقتضى الجمع المذكور، نعم لا بد في الأعداد فيهما من اليقين فلو شك في عددهما ثم ترجح عنده أحد الأعداد بطريق الظن فإنه لا يجوز البناء بمقتضى الاخبار المشار إليها على ذلك الظن لتصريحها باعتبار العلم و اليقين
كقوله (عليه السلام) في صحيحة زرارة [٤] التي هي إحدى تلك الروايات «فمن شك في الأولتين أعاد حتى يحفظ و يكون على يقين و من شك في الأخيرتين عمل
[١] الوسائل الباب ١٥ من الخلل في الصلاة.
[٢] ص ١٧٣.
[٣] ص ١٧٥.
[٤] الوسائل الباب ١ من الخلل في الصلاة.