الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٥ - (السابعة) حكم ما لو تكلم مكرها
إلا ان يراد به انه قال ذلك في نفسه من غير ان يتكلم بذلك. و نقل عن الشيخ انه حمل الخبر على جهل المسألة و قال بان الجاهل هنا في حكم الناسي. و الشهيد في الذكرى حمل القول الأخير على مثل حديث النفس. و فيه انه لا يتم في المأمومين لأنهم تكلموا أو لا عالمين بكونهم في الصلاة. ثم الظاهر ان المراد بأفعل التفضيل في قوله «أنت كنت أصوب منهم» إنما هو بمعنى أصل الفعل كما هو شائع الاستعمال لا بمعنى كون فعلهم ايضا صوابا فيدل على جواز الأمرين و التخيير بينهما كما توهمه بعض متأخري المحدثين.
و أما ما ذهب اليه الشيخ هنا من البطلان فلا أعرف له دليلا إلا ان كان دخوله تحت إطلاق أخبار الكلام في الصلاة متعمدا و شمولها له. و فيه أن المتبادر من تلك الأخبار ان التعمد المبطل انما هو من علم انه في الصلاة و تكلم متعمدا بمعنى انه تعمد الكلام في الصلاة و أما من ظن أنه أتم و ان تعمد الكلام إلا انه بنى على خروجه من الصلاة و ان لم يكن كذلك في الواقع فهو لم يتعمد الكلام في الصلاة ليلزم منه بطلان صلاته.
(السابعة) [حكم ما لو تكلم مكرها]
- قال في المنتهى: لو تكلم مكرها ففي الإبطال به تردد ينشأ من كون النبي (صلى الله عليه و آله) جمع بينه و بين الناسي في العفو [١] و الأقرب البطلان لأنه تكلم عامدا بما ليس من الصلاة، و الإكراه لا يخرج الفعل عن التعمد. انتهى.
و قال في الذكرى: لو تكلم مكرها ففي الإبطال وجهان: نعم لصدق تعمد الكلام، و لا لعموم
«و ما استكرهوا عليه» [٢].
نعم لا يأثم قطعا. و قال في التذكرة يبطل لانه مناف للصلاة فاستوى فيه الاختيار و عدمه كالحدث. و هو قياس مع الفارق فان نسيان الحدث مبطل لا الكلام ناسيا قطعا. انتهى.
[١] في حديث الرفع المروي في الوسائل الباب ٣٧ من قواطع الصلاة و ٣٠ من الخلل في الصلاة و ٥٦ من جهاد النفس. و في بعض رواياته «و ما أكرهوا عليه».
[٢] في حديث الرفع المروي في الوسائل الباب ٣٧ من قواطع الصلاة و ٣٠ من الخلل في الصلاة و ٥٦ من جهاد النفس. و في بعض رواياته «و ما أكرهوا عليه».