الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٤٠ - (الثالث) أدلة القول بحرمة الجمعة في زمن الغيبة و ردها
من جهة التقية- حيث كان مقتضاها أشبه بمذهب أبي حنيفة [١]- مصروفة و البواعث عليها- لشدة الحاجة الى الحكم المبنى عليه- بالتحقيق معروفة، أو ما علموا انه ليس لسره و سريرته و سنته مظهر سوى ما ظهر منهم (عليهم السلام) من الآثار؟ أو ما سمعوا مناديهم ينادى ان لا شيء من الحق و الصواب في أيدي الناس إلا ما برز من وراء تلك الحجب و الأستار؟
قال بعض المحققين من متأخري المتأخرين: و لعل تعيين من يباشر صلاة الجمعة كان من جملة المحدثات التي أحدثها من كان بعده (صلى الله عليه و آله) و بدعهم التي لم يجر عليها قلم التغيير أو آراء أبي حنيفة التي بنيت أكثرها على الاستحسان و ملائمة طباع سلاطين الوقت و المنصوبين من قبلهم من قاض أو أمير ثم عمت البلية فسرى الاشتباه الى هذه الفرقة الناجية و انقدح في بعض الأذهان حيث كان منسوبا إلى سيرة النبي (صلى الله عليه و آله) و صادف قلوبا عن التحلي بحلية ما هو الحق الواقعي خالية كما قيل «و صادف قلبا خاليا فتمكنا» و انضاف الى ذلك عموم التقية المقتضية لعدم مباشرتهم (عليهم السلام) و شيعتهم تلك الوظيفة إلا سرا و لزوم حضورهم جمعة أهل الخلاف و جماعاتهم و حثهم عليها نهيا و امرا. و لعل الله ان يجعل هذه الشبهة في حق من ذهب الى الإبداع أو التخيير علة و عذرا [٢]. انتهى كلامه زيد مقامه. و هو جيد نفيس مؤيد لما قلناه مؤكد لما سطرناه.
و (ثانيا)- ما أجاب به شيخنا زين المحققين في الرسالة من انه على تقدير تسليمه لا يلزم منه تحريم فعلها حال الغيبة مطلقا كما زعمه هذا القائل، فإن الفقهاء نواب الامام على العموم
لقول الصادق [٣] «انظروا الى رجل منكم قد روى حديثنا و نظر في حلالنا و حرامنا و عرف أحكامنا فارضوا به حكما فانى قد جعلته عليكم حاكما. الحديث».
و غيره مما في معناه. و جعله حاكما من قبله (عليه السلام) على العموم
[١] ارجع الى التعليقة ١ و ٢ ص ٤٢٢.
[٢] ارجع الى التعليقة ٥ ص ٣٨٦ و التعليقة ٣ ص ٤١١ و التعليقة ١ ص ٤٢٦ ليتضح لك الحق.
[٣] ارجع الى التعليقة ١ ص ٤٣٠.