الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٥٧ - المقام (الأول)- في العمل بخبر الواحد
قال المحقق المذكور بعد ان ذكر أولا ان خبر الواحد يفيد العلم مع انضمام القرائن اليه و احتجاجه بما ذكره من الحجج عليه، ثم ذكر ان ما عرى من خبر الواحد عن القرائن المفيدة للعلم يجوز التعبد به عقلا، و هل هو واقع أو لا؟
خلاف بين الأصحاب، فذهب جمع من المتقدمين كالمرتضى و ابن زهرة و ابن البراج و ابن إدريس الى الثاني و صار جمهور المتأخرين إلى الأول و هو الأقرب، ثم استدل على ذلك بوجوه ثم ذكر الأول و الثاني ثم قال ما صورته: الثالث- اطباق قدماء الأصحاب الذين عاصروا الأئمة (عليهم السلام) و أخذوا منهم أو قاربوا عصرهم على رواية أخبار الآحاد و تدوينها و الاعتناء بحال الرواة و التفحص عن المقبول و المردود و البحث عن الثقة و الضعيف و اشتهار ذلك بينهم في كل عصر من تلك الأعصار و في زمان امام بعد امام و لم ينقل عن أحد منهم إنكار لذلك أو مصير الى الى خلافه و لا روى عن الأئمة (عليهم السلام) حديث يضاده مع كثرة الروايات عنهم في فنون الأحكام، قال العلامة في النهاية: اما الإمامية فالاخباريون منهم لم يعولوا في أصول الدين و فروعه إلا على اخبار الآحاد المروية عن الأئمة (عليهم السلام) و الأصوليون منهم كأبي جعفر الطوسي و غيره وافقوا على قبول الخبر الواحد في الفروع و لم ينكره أحد سوى المرتضى و اتباعه لشبهة حصلت لهم. و حكى المحقق عن الشيخ سلوك هذا الطريق في الاحتجاج للعمل بأخبارنا المروية عن الأئمة (عليهم السلام) مقتصرا عليه فادعى الإجماع على ذلك و ذكر ان قديم الأصحاب و حديثهم إذا طولبوا بصحة ما افتى به المفتي منهم عولوا على المنقول في أصولهم المعتمدة و كتبهم المدونة فيسلم له خصمه منهم الدعوى في ذلك، و هذه سجيتهم من زمن النبي (صلى الله عليه و آله) الى زمن الأئمة (عليهم السلام) فلو لا ان العمل بهذه الأخبار جائز لأنكروه و تبرأوا من العامل به. و موافقونا من أهل الخلاف احتجوا بمثل هذه الطريقة ايضا فقالوا ان الصحابة و التابعين أجمعوا على ذلك بدليل ما نقل عنهم من الاستدلال بخبر الواحد و عملهم به في الوقائع المختلفة التي لا تكاد تحصى، و قد تكرر ذلك مرة بعد اخرى و شاع و ذاع بينهم و لم ينكر عليهم أحد و الا لنقل، و ذلك يوجب العلم العادي