الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٧٢ - (المقام الثاني) في الإجماع
حصول الإجماع و العلم بطريق التتبع، و الى مثل هذا نظر بعض علماء أهل الخلاف حيث قال: و الإنصاف يقتضي ان لا طريق إلى معرفة حصول الإجماع إلا في زمن الصحابة حيث كان المؤمنون قليلين لا يتعذر معرفتهم بالتفصيل.
و قال الفاضل المولى محمد باقر الخراساني (قدس سره) صاحب الذخيرة و الكفاية في رسالته في المسألة بعد الكلام في المسألة: (فإن قلت) الآية و الأخبار كما ذكرت دالة على الوجوب العيني إلا ان الأصحاب نقلوا الإجماع على انتفاء الوجوب العيني، و ممن نقل ذلك العلامة في النهاية و التذكرة و الشيخ على و الشهيد الثاني في شرح اللمعة و شرح الألفية و هو ظاهر كلام المحقق و الشهيد، و الإجماع الذي نقله هؤلاء الأعيان من فضلاء أصحابنا حجة إذ التعويل في موارد الإجماع و الخلاف على قولهم فاذن سقط القول بالوجوب العيني، و اعترف جماعة منهم بان الكتاب و السنة دالان على الوجوب العيني لكن دعاهم الى عدم القول به إجماع الأصحاب (رضوان الله عليهم) على انتفائه (قلت) هذا هو الداء العضال و الشبهة التي بها زلت اقدام و عدلت عن الحق أقوام و أخطأت التحقيق افهام لكنه عند الفحص الصحيح و النظر بمكان من الضعف، ثم أطال في بيان عدم تحققه و إمكانه زمن الغيبة الى ان قال: (الثاني) نجد في كثير من المسائل ادعى بعضهم الإجماع عليه مع وجود الخلاف فيه بل من المدعى نفسه في كتاب آخر سابق عليه أولا حق به، و كذلك نجد بعض من ادعى الإجماع على حكم و ادعى آخر الإجماع على خلافه حتى قد يتفق ذلك من المدعى نفسه، و حسبك في هذا الباب ما وقع للسيد المرتضى و الشيخ ابى جعفر في الانتصار و الخلاف مع كونهما امامى الطائفة و مقتدييها، و من أغرب ذلك دعوى السيد المرتضى في الكتاب المذكور إجماع الإمامية على وجوب التكبيرات الخمس في كل ركعة للركوع و السجود و القيام منهما، ثم ساق جملة من إجماعاته التي من هذا القبيل، ثم نقل ذلك عن العلامة و عن المحقق الشيخ على.
و لهذا الفاضل المذكور في الذخيرة بحث طويل في الطعن في الإجماع في باب