الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٧٤ - (المقام الثاني) في الإجماع
الأخبار في مقام الاختلاف على الكتاب العزيز و الأخذ بما وافقه و ما خالفه يضرب به عرض الحائط [١] فإذا كانت اخبارهم الصحيحة الصريحة ترد مع مخالفة الكتاب العزيز فكيف هذا الإجماع الذي يرجع في التحقيق الى قول جماعة قليلة من الأصحاب؟
الرابع- تحقق الخلاف في المسألة كما سيأتي ان شاء الله تعالى نقله عن جماعة من متقدمي الأصحاب كالشيخ المفيد و الكليني و الصدوق و ابى الصلاح و الكراجكي بل هو ظاهر غيرهم من المتقدمين كما ذكره شيخنا زين الدين في الرسالة و تلميذه الشيخ حسين بن عبد الصمد في كتاب العقد الطهماسى، و سيأتي نقل كلامهما ان شاء الله تعالى و حينئذ فكيف تتم دعوى الإجماع و الحال كما عرفت؟
الخامس- انهم عللوا هذا الإجماع بعلة ضعيفة روما لتقويته و زيادته على سائر الإجماعات كما سيأتي نقله عن المحقق في المعتبر، و سيأتي الكلام عليها و بيان ضعفها ان شاء الله تعالى عند نقل القول بالتخيير.
السادس- ان ظاهر كلام أكثرهم ان هذا الشرط إنما هو عند حضور الامام (عليه السلام) و التمكن منه كما أومأ إليه المحقق (قدس سره) حيث شبهه بالقضاء، فان التعيين في القضاء عندهم إنما هو عند حضور الامام (عليه السلام) و اما مع غيبته فيجب على الفقهاء القيام به مع تمكنهم منه.
و أظهر منها عبارة الشهيد في الذكرى حيث قال: التاسع- اذن الامام كما كان النبي (صلى الله عليه و آله) يأذن لأئمة الجماعات و أمير المؤمنين (عليه السلام) بعده و عليه اتفاق الإمامية، هذا مع حضور الامام و اما مع غيبته كهذا الزمان ففي انعقادها قولان. الى آخر كلامه و سيأتي نقله ان شاء الله تعالى بتمامه.
و نحوه كلام شيخنا الشهيد الثاني في الروضة و قال (قدس سره): ان الذي يدل عليه كلام الأصحاب (رضوان الله عليهم) ان موضع الإجماع المدعى انما هو
[١] الوسائل الباب ٩ من صفات القاضي و ما يجوز ان يقضى به.