الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٢٣ - الثاني الاستدلال للقول بالوجوب التخييري و رده
(صلى الله عليه و آله) فإنه كان يعين لإمامة الجمعة و كذا الخلفاء بعده كما يعين للقضاء، فكما لا يصح للإنسان أن ينصب نفسه قاضيا من دون اذن الامام فكذا إمام الجمعة. و ليس هذا قياسا بل استدلالا بالعمل المستمر في الأعصار فمخالفته خرق للإجماع. ثم أيده
برواية محمد ابن مسلم [١] قال: «لا تجب الجمعة على أقل من سبعة: الامام و قاضيه و مدعى حقا و مدعى عليه و شاهدان و من يضرب الحدود بين يدي الإمام».
ثم قال: المقام الثاني- اشتراط عدالة السلطان و هو انفراد الأصحاب خلافا للباقين [٢] و موضع النظر ان الاجتماع مظنة النزاع و مثار الفتن غالبا و الحكمة موجبة لحسم مادة الهرج و قطع نائرة الاختلاف و لن يستمر إلا مع السلطان. ثم المعنى الذي باعتباره توقفت نيابة إمامة الجمعة على اذن الامام يوجب عدالته إذ الفاسق يسرع الى بواعث طبعه و مرامي أهويته لا الى مواقع المصلحة فلا يتحقق حسم مادة الهرج على الوجه الصواب ما لم يكن العادل. و لان الفاسق لا يكون اماما فلا يكون له أهلية الاستنابة (لا يقال) لو لزم ما ذكرتم لما انعقدت الجمعة ندبا مع عدمه لانسحاب العلة في الموضعين و قد أجزتم ذلك إذا أمكنت الخطبة، لأنا نجيب بان الندب لا تتوفر الدواعي على اعتماده فلا يحصل الاجتماع المستلزم للفتن إلا نادرا. الى آخر كلامه (زيد في مقامه) و نحوه كلام العلامة في التذكرة فإنه يحذو حذوه غالبا في كتبه و لا سيما المنتهى و التذكرة.
و جملة من أصحاب هذا القول أيدوا ذلك بما تقدم [٣] من حديثي زرارة
[١] الوسائل الباب ٢ من صلاة الجمعة و آدابها.
[٢] المغني ج ٢ ص ١٨٩ و البحر الرائق ج ٢ ص ١٤٤ و بدائع الصنائع ج ١ ص ٢٦١.
[٣] ص ٤١١ و ٤١٢.