الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٠٨ - (المقام الثاني) الاستدلال بالأخبار
زرارة الواردة بذلك [١] بل قال جماعة من الأصحاب انها هي الجمعة لا غير كما نقله بعض مشايخنا المحققين من متأخري المتأخرين عن الشهيد الثاني في بعض فوائده.
(المقام الثاني) [الاستدلال بالأخبار]
- و هو الدليل الواضح الظهور بل الساطع النور الذي لا يعتريه نقص و لا قصور إلا عند من غطت على قلبه و لبه غشاوة العصبية للقول المشهور الأخبار المستفيضة الصحيحة الصريحة كالنور على الطور:
و منها-
صحيحة زرارة عن الباقر (عليه السلام) [٢] قال: «فرض الله على الناس من الجمعة إلى الجمعة خمسا و ثلاثين صلاة: منها صلاة واحدة فرضها الله في جماعة و هي الجمعة و وضعها عن تسعة: عن الصغير و الكبير و المجنون و المسافر و العبد و المرأة و المريض و الأعمى و من كان على رأس فرسخين».
أقول: لا يخفى ان غير الجمعة من هذه الفرائض المشار إليها مما لا خلاف و لا إشكال في وجوبها عينا من غير شرط زائد على ما قرر في الصلوات اليومية، و نظم الجمعة فيها و عدها معها أظهر ظاهر في أنها مثلها في الوجوب العيني مع استكمال ما دلت عليه الاخبار و اتفقت عليه علماؤنا الأبرار من الشرائط فيها. و ادعاء الوجوب التخييري على بعض الوجوه موجب لتهافت الكلام و اختلاف حكم الفرائض بغير مائز. و ايضا لو كان وجوبها تخييريا على بعض الوجوه لاستثني ذلك الوجه كما استثنى المملوك و المسافر و غيرهما، فان استثناء هؤلاء إنما هو من الوجوب العيني لا مطلق الوجوب لوجوبها عليهم لو حضروا و إنما لهم الخيرة في الحضور كما تقرر عندهم فالوجوب التخييري ثابت لهم فلا وجه لاستثنائهم دون شركائهم.
و اما تخصيص الوجوب بزمان حضور الإمام (عليه السلام) فغير جائز (أما أولا) فلأنه خلاف الظاهر فيحتاج الى دليل واضح و ليس فليس كما ظهر و سيظهر ان شاء الله تعالى تمام الظهور.
[١] ج ٦ ص ٢٠ و ٢١.
[٢] الوسائل الباب ١ من صلاة الجمعة و آدابها.