الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٣٢ - الثاني الاستدلال للقول بالوجوب التخييري و رده
إطلاق الوجوب فيه الدال بظاهره على الوجوب العيني المشروط عند من اعتبر هذا الحديث بحالة الحضور، و اما حالة الغيبة فلا يطلقون على حكم الصلاة اسم الوجوب بل الاستحباب بناء على ذهابهم الى الوجوب التخييري مع كون الجمعة أفضل الفردين الواجبين تخييرا.
و (خامسها)- حمل العدد في الخبر المذكور على اعتبار حضور قوم من المكلفين بها بعدد المذكورين اعنى حضور سبعة و ان لم يكونوا عين المذكورين نظرا الى فساد حمله على ظاهره من اعتبار أعيان المذكورين لإجماع المسلمين على عدم اعتباره. و قد نبه على هذا التأويل شيخنا المتقدم السعيد أبو عبد الله المفيد في كتاب الاشراف فقال: و عددهم في عدد الامام و الشاهدين و المشهود عليه و المتولي لإقامة الحدود أقول: قد تقدم ذلك في عبارته المنقولة من الكتاب المذكور، و هذا الوجه عندي أقرب الوجوه في معنى الخبر فإنهم (عليهم السلام) كثيرا ما يأتون بمثل ذلك في قالب التعليل تقريبا للأذهان، و الغرض هنا بيان علية السبعة في الوجوب دون ما زاد و ما نقص فعلله (عليه السلام) بان الامام بحسب العادة و الطريقة المستمرة لا يخلو من هؤلاء من حيث ترافع الناس اليه و اقامة الحدود بين يديه فلا بد من هذه السبعة فجعل في الجمعة هذا العدد لذلك.
ثم ذكر وجها سادسا و هو لا يخلو من تكلف و غموض و الغرض منه تكثير الجواب فلم نتعرض لنقله.
ثم قال: و (سابعها)- ان العمل بظاهر الخبر يقتضي أن لا يقوم نائبه مقامه و هو خلاف إجماع المسلمين.
و (ثامنها)- انه معارض
بما رواه محمد بن مسلم- راوي هذا الحديث- في الصحيح عن أحدهما (عليهما السلام) [١] قال: «سألته عن أناس في قرية هل يصلون الجمعة جماعة؟ قال نعم يصلون أربعا إذا لم يكن من يخطب».
و مفهوم الشرط
[١] الوسائل الباب ٣ من صلاة الجمعة و آدابها.