الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥ - المقام (الأول)- في ما يقطعها عمدا و سهوا
قال: «إذا أحس الرجل ان بثوبه بللا و هو يصلى فليأخذ ذكره بطرف ثوبه فيمسحه بفخذه فان كان بللا يعرف فليتوضأ و ليعد الصلاة و ان لم يكن بللا فذلك من الشيطان».
أقول يجب حمله على ما إذا لم يستبرئ قبل وضوئه.
و أورد على الدليل الأول ان المعتبر عدم وقوع شيء من اجزاء الصلاة بدون الطهارة و اما اشتراط عدم تخلل الحدث في الأثناء فممنوع.
و فيه ان الصلاة ليست عبارة عن تلك الاجزاء بالخصوص من قراءة و ركوع و سجود و نحوها بل هي عبارة عن ذلك و عن ما بينها من الانتقالات لقولهم (عليهم السلام) في ما تقدم [١] من الأخبار «تحريمها التكبير و تحليلها التسليم» و جواز بعض الأفعال الخارجة عنها في أثنائها لدليل كغسل الرعاف و نحوه لا يستلزم جواز ما لا دليل عليه.
و أورد على الأخبار الطعن بضعف السند و هو على ما عرفت من طريقتنا غير واضح و لا معتمد، و بالجملة فالروايات المذكورة ظاهرة في القول المذكور تمام الظهور إلا انها معارضة بما هو أصح سندا و أكثر عددا من اخبار القولين الآخرين و ها أنا أسوق لك جملة ما وقفت عليه من اخبار المسألة زيادة على ما تقدم و أبين الوجه فيها بما اتضح لي دليله و ظهر لي سبيله:
فأقول- و بالله التوفيق- من الأخبار المشار إليها
ما رواه الشيخ في الصحيح عن الفضيل بن يسار [٢] قال: «قلت لأبي جعفر (عليه السلام) أكون في الصلاة فأجد غمزا في بطني أو أذى أو ضربانا؟ فقال انصرف ثم توضأ و ابن على ما مضى من صلاتك ما لم تنقض الصلاة بالكلام متعمدا، فان تكلمت ناسيا فلا شيء عليك فهو بمنزلة من تكلم في الصلاة ناسيا. قلت فان قلب وجهه عن القبلة؟ قال نعم و ان قلب وجهه عن القبلة».
قال المرتضى (رضى الله عنه) على ما نقل عنه: لو لم يكن الأذى و الغمز ناقضا لم يأمره بالانصراف.
[١] ج ٨ ص ٤٧٨.
[٢] الوسائل الباب ١ من قواطع الصلاة.