الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٣٧ - (الثالث) أدلة القول بحرمة الجمعة في زمن الغيبة و ردها
يتعلق أو انه بأي الفردين يتحقق. و ان أراد بالظهر الثابتة بيقين ذات الأربع أو مقصورتها بلا تعويض الخطبتين، ففيه انه ان أراد عموم وجوبها بالنسبة الى جميع المكلفين في جميع الأزمان فهو أوضح واضح في البطلان، إذ عينية الركعتين بالخطبتين على بعض المكلفين في بعض الأزمان و تحريم فعل الأربع حينئذ على ذلك البعض في ذلك البعض غنى عن البيان في المقام إذ هو من ضروريات دين الإسلام، و ان أراد أن يقين وجوبها ثابت في الجملة فلا يجديه نفعا إذ يقين وجوب الجمعة ثابت كذلك. و ان أراد ان وجوب الظهر ثابت في يوم الجمعة باعتبار تناول عموم وجوب خمس فرائض كل يوم إحداها الظهر ففيه- بعد تسليم اختصاص الظهر بما هو قسيم للركعتين ذات الخطبتين لا ما يعمهما- انه أول المسألة و محل البحث و هل الكلام و النزاع إلا في ذلك؟ و تناول عمومات وجوب الجمعة في يومها لموضع النزاع أقوى و العمل به أظهر و أولى. و ان أراد معنى آخر غير ما ذكرنا فلا بد من بيانه حتى ننظر فيه.
و (ثانيا)- ان ما ذكره من الدليل مقلوب عليه في المقام بالنظر الى أصل مشروعية الصلاة و ما ورد في ذلك عنهم (عليهم السلام) فان الثابت بأصل الشرع إنما هو ركعتان على جميع الناس في جميع الأزمان مقرونة بالخطبتين في يوم الجمعة. ثم زيد فيهما حضرا في غير يوم الجمعة و بقي يوم الجمعة و السفر على ما كان عليه الأمر سابقا و الذي يفصح عن ذلك
ما رواه المشايخ الثلاثة في الصحيح عن زرارة عن ابى جعفر (عليه السلام) [١] في حديث طويل قال فيه: «و قال تعالى حٰافِظُوا عَلَى الصَّلَوٰاتِ وَ الصَّلٰاةِ الْوُسْطىٰ [٢] و هي صلاة الظهر و هي أول صلاة صلاها رسول الله (صلى الله عليه و آله) و هي وسط النهار و وسط صلاتين بالنهار: صلاة الغداة و صلاة العصر، و في بعض القراءة «حافظوا على الصلوات و الصلاة الوسطى و صلاة العصر و قوموا لله قانتين».
[١] الوسائل الباب ٢ من أعداد الفرائض.
[٢] سورة البقرة الآية ٢٣٩.