الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٧٧ - الخامسة هل يجب الإسماع في رد السلام؟
بغير ضعف السند و إلا فلا وجه لاستدلاله أولا بها و لا بموثقة سماعة و لكن هذه قاعدته كما نبهنا عليه في غير مقام من استدلاله بالموثقات عند الحاجة إليها و ردها بضعف السند عند اختياره خلاف ما دلت عليه كما تراه هنا قد وصف رواية عمار في مقام الاستدلال بكونها موثقة و في مقام الإعراض عنها بكونها رواية عمار و هي طريقة غير محمودة، إلا ان ضيق المقام في هذا الاصطلاح الذي هو الى الفساد أقرب من الصلاح أوجب لهم انحلال الزمام و عدم الوقوف على قاعدة في المقام. و اما صحيحة منصور بن حازم فليس في سندها من ربما يحصل الاشتباه به إلا محمد بن عبد الحميد الذي سبق الكلام معه فيه حيث توهم من ظاهر عبارة الخلاصة في ترجمته كما كتبه جده (قدس سرهما) على حواشيها ان التوثيق فيها انما يرجع الى أبيه و قد أوضحنا في ما سبق بطلانه و لهذا ان أصحاب هذا الاصطلاح يعدون حديثه في الصحيح و هو الحق كما لا يخفى على الممارس.
نعم يبقى الكلام في مضمون الخبرين المذكورين فإنهما ظاهران في ما ذهب اليه الفاضلان المتقدمان فينبغي الجواب عنهما عند من قال بوجوب الأسماع، و كان هذا هو الاولى بالتعرض في المقام إلا ان تلك الطريقة التي عكف عليها أسهل تناولا في الخروج عن ضيق الإلزام.
و التحقيق عندي في المقام ان يقال: الظاهر من كلام جل الأصحاب (رضوان الله عليهم) وجوب الإسماع تحقيقا أو تقديرا في الصلاة و غيرها و المخالف إنما أسند له الخلاف في الصلاة خاصة، و يدل على ما ذهب إليه الأصحاب إطلاق رواية ابن القداح المتقدمة [١] و يؤيدها أيضا
ما رواه في معاني الأخبار عن عبد الله بن الفضل [٢] قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن معنى التسليم في الصلاة قال التسليم علامة الأمن و تحليل الصلاة. قلت و كيف ذاك جعلت فداك؟ قال كان الناس في ما مضى إذا سلم عليهم وارد أمنوا شره و كانوا إذا ردوا عليه أمن شرهم
[١] ص ٦٦.
[٢] الوسائل الباب ١ من التسليم.