الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٢ - (السادس)- تعمد البكاء للأمور الدنيوية
لا مجرد خروج الدمع اقتصارا على موضع الوفاق ان تم. انتهى. و بعضهم علله بما قدمنا ذكره.
ثم ان ظاهر كلام الأصحاب (رضوان الله عليهم) من حيث تعليقهم الإبطال بالأمور الدنيوية الذي هو أعم من ان يكون لفوتها أو لطلبها هو حصول الإبطال بالبكاء لطلب ولد أو مال أو شفاء مريض أو نحو ذلك، و هو مشكل لأنه مأمور به و مندوب إليه في الأخبار، مع ان ظاهر الخبر الذي هو مستند هذا الحكم إنما هو فواتها لا طلبها. و حينئذ فالظاهر انه لا تبطل بالبكاء لطلبها. و لا يعارض ذلك بمفهوم صدر الخبر لدلالته على انه ما لم يكن من الأمور الأخروية يكون مبطلا، لأنا نقول مفهوم صدر الخبر انه ما لم يكن كذلك ليس أفضل الأعمال و عدم كونه أفضل الأعمال لا يوجب البطلان.
هذا. و اما ما يدل من الأخبار على عدم الإبطال بالبكاء للأمور الأخروية- من الشوق إلى الجنة أو الخوف من العذاب أو الندامة على الذنوب بل هو من أفضل الأعمال عند ذي الجلال كما استفاضت به اخبار الآل (صلوات الله و سلامه عليهم ما ترادفت الأيام و الليالي) و عضدته الآيات الواردة في الكتاب العزيز كقوله عز و جل «إِذٰا تُتْلىٰ عَلَيْهِمْ آيٰاتُ الرَّحْمٰنِ خَرُّوا سُجَّداً وَ بُكِيًّا» [١]- فمنها-
ما صح عن النبي (صلى الله عليه و آله) [٢] «انه قال لعلى (عليه السلام) في جملة وصيته له: و الرابعة كثرة البكاء لله يبنى لك بكل دمعة ألف بيت في الجنة».
و ما رواه الصدوق (قدس سره) عن منصور بن يونس بزرج [٣] «انه سأل الصادق (عليه السلام) عن الرجل يتباكى في الصلاة المفروضة حتى يبكي؟ قال قرة عين و الله. و قال إذا كان ذلك فاذكرني عنده».
[١] سورة مريم الآية ٥٩.
[٢] البحار ج ١٩ باب فضل البكاء و ذم جمود العين.
[٣] الوسائل الباب ٥ من قواطع الصلاة.