الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٩٦ - الخامسة فعل المفطر بعد الصبح للإخبار بعدمه
و بالجملة فإنه متى الغى حجية اخبار العدلين فكيف يتمسك بالأصل و عدم وجود الدليل على القضاء في صورة اخبار العدلين أو العدل و الحال ان أخبارهما عنده ليس بحجة بل هو في حكم العدم؟ و لا شك انه متى الغى أخبارهما رجع أكله إلى استصحاب الليل و قد ثبت وجوب القضاء بذلك.
و الأصح ما ذكره المحقق المذكور و من تبعه من الاعتماد على اخبار العدلين بل العدل الواحد أيضا، فإن المستفاد من الأخبار الاعتماد على خبر العدل الثقة في الأمور المطلوب فيها العلم فليكن هذا منها.
و من الاخبار المذكورة
ما رواه الشيخ عن إسحاق بن عمار [١] قال: «سألته عن رجل كانت له عندي دنانير و كان مريضا فقال لي ان حدث بي حدث فأعط فلانا عشرين دينارا و أعط أخي بقية الدنانير. فمات و لم أشهد موته فأتاني رجل مسلم صادق فقال لي انه أمرني أن أقول لك: انظر الدنانير التي أمرتك أن تدفعها الى أخي فتصدق منها بعشرة دنانير اقسمها في المسلمين. و لم يعلم أخوه ان عندي شيئا؟ فقال ارى ان تصدق منها بعشرة دنانير كما قال».
و فيه دلالة على ثبوت الوصية بقول الثقة.
و ما رواه الشيخ في التهذيب بسند فيه العبيدي- و الصدوق بسنده الى ابن أبى عمير عن هشام بن سالم- عن أبى عبد الله (عليه السلام) [٢] في حديث قال (عليه السلام) فيه «ان الوكيل إذا وكل ثم قام عن المجلس فأمره ماض ابدا و الوكالة ثابتة حتى يبلغه العزل عن الوكالة بثقة يبلغه أو يشافه بالعزل عن الوكالة».
و الأصحاب (رضوان الله عليهم) قد صرحوا في هذا الموضع بأنه لا ينعزل إلا مع العلم و حينئذ فالخبر مؤذن بان اخبار الثقة مفيد للعلم.
و نحو ذلك ايضا ما ورد في الاخبار من جواز وطء الأمة بغير استبراء إذا
[١] الوسائل الباب ٩٧ من الوصايا، و الرواية عن ابى عبد الله (ع).
[٢] الوسائل الباب ٢ من الوكالة.