الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٧٠ - ثالثها- أن يكون مكرها على الإفطار
الأخبار المتضمنة لوجوب القضاء بالإفطار اختيارا قد اشتملت على شيئين:
أحدهما- ثبوت الإثم و الذنب الموجب للمؤاخذة و هو الذي أمر بالكفارة لدفعه في جملة من المواضع، و ثانيهما- قضاء ذلك اليوم، و المعلوم المقطوع به من أخبار تسويغ الإفطار للإكراه و التقية هو ارتفاع الإثم خاصة كما أشرنا إليه إذ لا يجوز أن يسوغ له الشارع الإفطار ثم يعاقبه عليه، و حينئذ فيبقى ما دل على القضاء على حاله بلا معارض يوجب إخراجه عن ما هو عليه و يخرج مرسل رفاعة شاهدا على ذلك.
ثم ان الظاهر من كلام الأصحاب- و به صرح جملة منهم- انه يكفى في جواز الإفطار ظن الضرر بالترك، و ربما ظهر من عبارة الدروس ان ذلك إنما يسوغ عند خوف التلف.
و لعله (قدس سره) اعتمد على اخبار الصادق (عليه السلام) مع أبى العباس حيث تضمنت ان إفطاره (عليه السلام) لخوف التلف و القتل، و منها الخبر المتقدم.
و منها أيضا
ما رواه في الكافي في الصحيح عن داود بن الحصين عن رجل من أصحابه عن أبى عبد الله (عليه السلام) [١] «انه قال و هو بالحيرة في زمان أبى العباس انى دخلت عليه و قد شك الناس في الصوم و هو و الله من شهر رمضان فسلمت عليه فقال يا أبا عبد الله (عليه السلام) أ صمت اليوم؟ فقلت لا. و المائدة بين يديه فقال فادن فكل قال فدنوت فأكلت. قال و قلت: الصوم معك و الفطر معك؟ فقال الرجل لأبي عبد الله (عليه السلام) تفطر يوما من شهر رمضان؟ فقال أى و الله أفطر يوما من شهر رمضان أحب الى من أن يضرب عنقي».
و الظاهر الاكتفاء بمجرد خوف الضرر كما هو المعلوم من الاخبار في جملة من موارد التقية
و لقوله (عليه السلام) في حسنة زرارة [٢] «التقية في كل ضرورة و صاحبها
[١] الوسائل الباب ٥٧ من ما يمسك عنه الصائم.
[٢] الوسائل الباب ٢٥ من الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر.