الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤١٩ - المسألة التاسعة حكم الشيخ و الشيخة في الصوم
الصورة إنما الكلام و الخلاف في صورة العجز كما أشرنا إليه في صدر الكلام.
ثم نقل (قدس سره) عن العلامة في المختلف انه استدل على هذا التفصيل بقول الله تعالى وَ عَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعٰامُ مِسْكِينٍ [١] فإنه يدل بمفهومه على سقوط الفدية عن الذين لا يطيقونه. و بأصالة البراءة من وجوب التكفير مع العجز و منع دلالة الروايات على الوجوب: اما رواية محمد بن مسلم فلاقتضائها نفى الحرج عنهما على الإفطار و نفى الحرج يفهم منه ثبوت التكليف و انما يتم مع القدرة، و اما روايتا الحلبي و عبد الملك الهاشمي فلأن موردهما من ضعف عن الصوم و الضعف لا يستلزم العجز.
ثم قال (قدس سره): و يتوجه عليه ان الآية الشريفة غير محمولة على ظاهرها بل اما منسوخة كما هو قول بعض المفسرين [٢] أو محمولة على ان المراد «و على الذين كان يطيقونه ثم عجزوا عنه» كما هو مروي في أخبارنا [٣] و اما الروايات فهي بإطلاقها متناولة للحالين فان الضعف عن الصوم يتحقق بالعجز عنه و بالمشقة اللازمة منه و كذا نفى الحرج يتحقق مع الوصفين، و بالجملة فالأحاديث مطلقة فيجب حملها على إطلاقها. انتهى.
أقول: تحقيق الكلام في المقام يرجع الى تحقيق معنى الآية أولا ثم بيان الكلام في الأخبار المذكورة:
اما الآية فما ذكره فيها من النسخ مبنى على ما قاله بعضهم من انه كان القادر على الصيام الذي لا عذر له في تركه مخيرا بين الصيام و بين الفدية لكل يوم نصف صاع و قيل مد، و كان ذلك في صدر الإسلام حين فرض عليهم الصيام و لم يتعودا فرخص لهم في الإفطار و الفدية، ثم نسخ ذلك بقوله عز و جل:
[١] سورة البقرة الآية ١٨١.
[٢] ارجع الى البيان لآية الله الخوئي ج ١ ص ٢٠٧.
[٣] ص ٤٢٠ رقم ٣.