الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٩٥ - المسألة الأولى سقوط القضاء عن أصناف
كَرَمٰادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عٰاصِفٍ لٰا يَقْدِرُونَ مِمّٰا كَسَبُوا عَلىٰ شَيْءٍ ذٰلِكَ هُوَ الضَّلٰالُ الْبَعِيدُ» [١].
و صحيحة أبي حمزة الثمالي [٢] قال: «قال لنا على بن الحسين (عليهما السلام):
أى البقاع أفضل؟ فقلنا: الله و رسوله و ابن رسوله أعلم. فقال لنا: أفضل البقاع ما بين الركن و المقام و لو ان رجلا عمر ما عمر نوح في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما يصوم النهار و يقوم الليل في ذلك المكان ثم لقي الله بغير ولايتنا لم ينتفع بذلك شيئا».
و عن الصادق (عليه السلام) [٣] «سواء على الناصب صلى أم زنى».
و قد نظمه شيخنا الشيخ سليمان بن عبد الله البحراني (قدس سره) فقال:
خلع النواصب ربقة الإيمان * * * فصلاتهم و زناؤهم سيان
قد جاء ذا في واضح الآثار عن * * * آل النبي الصفوة الأعيان
و ظاهر الاخبار ان ثواب تلك الأعمال الباطلة من صلاة و صيام و نحوهما يكتب لهم بعد الايمان.
و من الاخبار في ذلك
صحيحة ابن أذينة [٤] قال: «كتب الى أبو عبد الله (عليه السلام) ان كل عمل عمله الناصب في حال ضلاله أو حال نصبه ثم من الله عليه و عرفه هذا الأمر فإنه يؤجر عليه و يكتب له إلا الزكاة. الحديث».
اما لو ترك تلك العبادة بالكلية أو أتى بها باطلة في مذهبه فالظاهر انه لا خلاف بين الأصحاب في وجوب القضاء هنا استنادا الى عموم ما دل على وجوب القضاء في تلك العبادة من صلاة أو صيام أو حج، و هو كذلك فان التارك لها مع كونه مكلفا بها و مخاطبا باق تحت العهدة حتى يأتي بها، و غاية ما يستفاد من تلك الأخبار الدالة على عدم وجوب القضاء هو عدم وجوب قضاء ما أتوا به صحيحا
[١] اقتباس من قوله تعالى في سورة إبراهيم الآية ٢٢.
[٢] الوسائل الباب ٢٩ من مقدمة العبادات.
[٣] روضة الكافي ص ١٦٠ و اللفظ «لا يبالي الناصب صلى أم زنى».
[٤] الوسائل الباب ٣١ من مقدمة العبادات و الباب ٣ من المستحقين للزكاة.