الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٨٥ - السادسة ابتلاع النخامة
و ثانيها- جواز ابتلاعهما ما لم يصلا الى الفم و المنع منه متى وصلا اليه، ذهب اليه الشهيدان.
و ثالثها- جواز اجتلاب النخامة من الصدر و الرأس و ابتلاعهما ما لم ينفصلا عن فضاء الفم كالريق، و اليه ذهب الفاضلان في المعتبر و المنتهى و اختاره في المدارك.
و الذي وقفت عليه في هذه المسألة من الأخبار
رواية غياث بن إبراهيم عن ابى عبد الله (عليه السلام) [١] قال: «لا بأس بأن يزدرد الصائم نخامته».
و كل من هؤلاء على اختلافهم قد استندوا إلى الرواية.
و زاد في المدارك في الاستدلال على ما اختاره من القول الثالث، قال: لنا- ان ذلك لا يسمى أكلا و لا شربا فكان سائغا تمسكا بمقتضى الأصل السالم من المعارض. و لنا أيضا ان النخامة مساوية للريق في عدم الوصول من خارج فوجب مساواتها له في الحكم.
و استدل عليه في المعتبر أيضا بان ذلك لا ينفك عنه الصائم إلا نادرا فوجب العفو عنه لعموم البلوى به.
أقول: و يمكن تأييده أيضا
بما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الله بن سنان [٢] قال: «سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن الرجل الصائم يقلس فيخرج منه الشيء أ يفطره ذلك؟ قال لا. قلت فان ازدرده بعد أن صار على لسانه؟ قال لا يفطر ذلك».
و القلس على ما ذكره ابن إدريس في السرائر من أحد الأقوال فيه و هو الذي اختاره انه خروج الطعام و الشراب الى الفم من البطن أعاده صاحبه أو ألقاه، نقل ذلك عن اليزيدي. ثم قال: و هذا أقوى من ما قاله الجوهري. لأنه قد نقل عن الجوهري قبل ذلك ان القلس بفتح القاف و اللام و السين غير المعجمة ما خرج من الحلق ملء الفم أو دونه و ليس بقيء فإن عاد فهو القيء.
[١] الوسائل الباب ٣٩ من ما يمسك عنه الصائم.
[٢] الوسائل الباب ٢٩ من ما يمسك عنه الصائم.