الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٧٤ - الثانية إيصال الغبار الغليظ إلى الحلق عمدا
قوله «متعمدا» أى متعمدا إيصال الماء الى الحلق، و فيه ان هذا يكون من قبيل الألغاز الخارج عن الحقيقة و المجاز فان «متعمدا» في الخبر قيد في المضمضة و الاستنشاق حيث انه حال من الصائم الذي هو فاعل «يتمضمض و يستنشق» فصرفه الى ما ذكره يكون من قبيل ما ذكرناه و هو مناف لحكمة التعليم و الافهام بل مخل بمعنى الكلام و موجب لانحلال الزمام و اختلال النظام، و اما ان يقدره في الكلام من خارج من غير أن يكون في ألفاظ الخبر دلالة عليه و لا اشارة اليه، و حينئذ يلغو ذكر «متعمدا» في الخبر و يصير ذكره بغير فائدة، لأنه يصير حاصل المعنى حينئذ إذا تمضمض الصائم أو استنشق و قصد إيصال الماء الى الحلق فعليه الكفارة، إذ الفرض ان هذا القائل قائل بجواز المضمضة و الاستنشاق بقول مطلق و انما يمنع منهما إذا قصد بهما إيصال الماء الى الحلق، فحاصل معنى الخبر على ما يقول به هو ما ذكرناه و حينئذ فذكره (عليه السلام) «متعمدا» في الخبر يكون لغوا لا فائدة فيه و لا أظنه يلتزمه. و بالجملة فما ذكره في الجواب لا أعرف له وجها من وجوه الصواب.
و غاية ما تدل عليه الاخبار هو انه ربما سبق الماء الى حلق الصائم لا عن تعمد، و انه إذا كان كذلك في وضوء النافلة فعليه القضاء خاصة و اما في وضوء الفريضة فلا شيء عليه:
ففي صحيحة حماد عن ابى عبد الله (عليه السلام) [١] «في الصائم يتوضأ للصلاة فيدخل حلقه الماء؟ فقال ان كان وضوؤه لصلاة فريضة فليس عليه شيء و ان كان وضوؤه لصلاة نافلة فعليه القضاء».
و مثلها موثقة سماعة [٢].
و بذلك يظهر لك ان الخبر من ما لا يصلح للاعتماد عليه و لا الاستناد في حكم مخالف للأصل اليه، و به يظهر قوة القول الأخير.
[١] الوسائل الباب ٢٣ من ما يمسك عنه الصائم.
[٢] الوسائل الباب ٢٣ من ما يمسك عنه الصائم، و هي تفصل بين المضمضة من عطش و المضمضة في الوضوء.