الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦١ - أحدها- أن يكون جاهلا
بل رواية ابن سنان [١] التي هي الأصل في هذا الباب إنما تضمنت تعلق الكفارة بمن أفطر في شهر رمضان متعمدا من غير عذر، و الجهل بالحكم من أقوى الأعذار كما يدل عليه
صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج المتضمنة لحكم تزويج المرأة في عدتها [٢] حيث قال فيها «قلت فبأي الجهالتين أعذر جهالته ان ذلك محرم عليه أم جهالته انها في عدة؟ فقال احدى الجهالتين أهون من الأخرى: الجهالة بأن الله حرم ذلك عليه، و ذلك انه لا يقدر على الاحتياط معها. فقلت فهو في الأخرى معذور؟ قال نعم».
و اما الرواية فهي و ان كانت لا تبلغ مرتبة الصحيح لكنها معتبرة الإسناد إذ ليس في طريقها من قد يتوقف في شأنه سوى على بن الحسن بن فضال، و قال النجاشي انه كان فقيه أصحابنا بالكوفة و وجههم و ثقتهم و عارفهم بالحديث و المسموع قوله فيه سمع منه شيئا كثيرا و لم يعثر له على زلة فيه و لا ما يشينه و قل ما يروى عن ضعيف. و يمكن أن يستدل على هذا القول ايضا
بقول الصادق (عليه السلام) في صحيحة عبد الصمد بن بشير الواردة في من ليس قميصا في حال الإحرام [٣] «أي رجل ركب أمرا بجهالة فلا شيء عليه».
و غير ذلك من العمومات المتضمنة لعذر الجاهل.
انتهى كلامه زيد إكرامه.
و فيه نظر من وجوه: الأول- ان ما استدل به على وجوب القضاء- من إطلاق الأمر بالقضاء عند عروض أحد الأسباب المقتضية لفساد الأداء فإنه يتناول العالم و الجاهل- فيه أولا- انه لا يخفى ان جملة من الروايات المتضمنة للأمر بالقضاء قد اشتملت على قيد التعمد و ان كان جملة أخرى مطلقة أيضا، و هو قد اعترف بان التعمد إنما يتحقق مع العلم بكون ذلك الفعل مفسدا للصوم و المفطر جاهلا لا يصدق
[١] الوسائل الباب ٨ من ما يمسك عنه الصائم و ستأتي ص ٦٣.
[٢] الوسائل الباب ١٧ من ما يحرم بالمصاهرة و نحوها.
[٣] الوسائل الباب ٤٥ من تروك الإحرام.