الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٦٤ - الثالث- المكان و هل يتعين بعض المساجد للاعتكاف
قول: «اقلب تصب» لان الأظهر بين الطائفة ما قلناه أولا فإن كانت قد رويت لمسجد المدائن رواية فهي من أخبار الآحاد.
قال في المختلف بعد نقل ذلك عنه- و نعم ما قال- و هذا تهجم في القول على مثل هذا الشيخ و تهكم بكلامه، و لا يليق بمن له أدنى فطانة مخاطبة مثل هذا الشيخ الأعظم السابق في الفضل الجامع بين العلم و العمل الذي راسله الامام و دعا له بما طلب منه [١] بمثل هذا الكلام.
ثم نقل عن ابنه ابى جعفر في المقنع انه قال: و لا يجوز الاعتكاف إلا في خمسة مساجد: في المسجد الحرام و مسجد النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) و مسجد الكوفة و مسجد المدائن و مسجد البصرة، و علل بان الاعتكاف إنما يكون في مسجد جمع فيه امام عدل و النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) جمع بمكة و المدينة و جمع أمير المؤمنين (عليه السلام) في الثلاثة الباقية.
و قال المفيد: لا يكون الاعتكاف إلا في المسجد الأعظم، و قد روى انه لا يكون إلا في مسجد جمع فيه النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) أو وصى نبي. ثم عد المسجد الحرام و مسجد المدينة و مسجد الكوفة و مسجد البصرة.
و قال ابن ابى عقيل [٢] الاعتكاف عند آل الرسول (صلى اللّٰه عليه و آله) لا يكون إلا في المساجد و أفضل الاعتكاف في المسجد الحرام و مسجد الرسول (صلى اللّٰه عليه و آله) و مسجد الكوفة و سائر الأمصار مساجد الجماعات.
أقول: و الظاهر ان مرجع القول الأول و الثاني المنقول عن على بن بابويه إلى أمر واحد و هو أن يكون مسجدا قد جمع فيه نبي أو وصي نبي أعم من أن يكون جماعة أو جمعة و ان كان قد صرح الشيخ في المبسوط و المرتضى في الانتصار بان
[١] رجال النجاشي في ترجمة الشيخ الصدوق و غيبة الشيخ الطوسي ص ٢٠١ طبع تبريز و إكمال الدين ص ٢٧٦.
[٢] الوسائل الباب ٣ من الاعتكاف.