الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٧٤ - صوم يوم عاشوراء على وجه الحزن
ميثم التمار يقول و الله لتقتلن هذه الأمة ابن نبيها في المحرم لعشر مضين منه و ليتخذن أعداء الله ذلك اليوم يوم بركة، و ان ذلك لكائن قد سبق في علم الله (تعالى ذكره) اعلم ذلك بعهد عهده الي مولاي أمير المؤمنين (عليه السلام) و لقد أخبرني أنه يبكي عليه كل شيء حتى الوحوش في الفلوات و الحيتان في البحار و الطير في جو السماء و تبكي عليه الشمس و القمر و النجوم و السماء و الأرض و مؤمنو الإنس و الجن و جميع ملائكة السماوات و رضوان و مالك و حملة العرش، و تمطر السماء دما و رمادا. ثم قال وجبت لعنة الله على قتلة الحسين (عليه السلام) كما وجبت على المشركين الذين يجعلون مع الله إلها آخر و كما وجبت على اليهود و النصارى و المجوس. قالت جبلة فقلت له يا ميثم و كيف يتخذ الناس ذلك اليوم الذي يقتل فيه الحسين بن على (عليهما السلام) يوم بركة؟ فبكى ميثم (رحمه الله) ثم قال سيزعمون بحديث يضعونه انه اليوم الذي تاب الله فيه على آدم (عليه السلام) و إنما تاب الله على آدم في ذي الحجة، و يزعمون انه اليوم الذي قبل الله فيه توبة داود (عليه السلام) و إنما قبل الله توبته في ذي الحجة، و يزعمون انه اليوم الذي أخرج الله فيه يونس (عليه السلام) من بطن الحوت و إنما أخرجه الله من بطن الحوت في ذي القعدة و يزعمون انه اليوم الذي استوت فيه سفينة نوح (عليه السلام) على الجودي و إنما استوت على الجودي يوم الثامن عشر من ذي الحجة، و يزعمون انه اليوم الذي فلق الله فيه البحر لبني إسرائيل و إنما كان ذلك في ربيع الأول. ثم قال ميثم يا جبلة اعلمي ان الحسين بن على (عليهما السلام) سيد الشهداء يوم القيامة و لأصحابه على سائر الشهداء درجة، يا جبلة إذا نظرت الى الشمس حمراء كأنها دم عبيط فاعلمي ان سيدك الحسين (عليه السلام) قد قتل. قالت جبلة فخرجت ذات يوم فرأيت الشمس على الحيطان كأنها الملاحف المعصفرة فصحت حينئذ و بكيت و قلت قد و الله قتل الحسين (عليه السلام)».
أقول: و ميثم التمار (رضي الله عنه) كان من حواري أمير المؤمنين (عليه السلام) و خواصه كما هو مصرح به في الاخبار و كلام علمائنا الأبرار فقوله (رضى الله عنه) مقتبس من قوله (عليه السلام).