الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٧٠ - صوم يوم عاشوراء على وجه الحزن
و كأنهم جعلوا ذلك وجه جمع بين الأخبار الواردة في صومه أمرا و نهيا [١].
و بهذا جمع الشيخ بين الاخبار في الاستبصار فقال: ان من صام يوم عاشوراء على طريق الحزن بمصاب آل محمد (صلى اللّٰه عليه و آله) و الجزع لما حل بعترته (صلى اللّٰه عليه و آله) فقد أصاب و من صامه على ما يعتقده مخالفونا من الفضل في صومه و التبرك به و الاعتقاد ببركته و سعادته [٢] فقد أثم و أخطأ.
و نقل هذا الجمع عن شيخه المفيد (قدس سره) قال في المدارك بعد ذكر ذلك: و هو جيد. أقول: بل الظاهر بعده لما سيظهر لك ان شاء الله تعالى بعد نقل الأخبار الواردة في هذا المقام:
فاما ما يدل على استحباب صومه فمنها-
ما رواه في التهذيب عن ابى همام عن أبى الحسن (عليه السلام) [٣] قال: «صام رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) يوم عاشوراء».
[١] الوسائل الباب ٢٠ و ٢١ من الصوم المندوب.
[٢] لم نقف في اخبار العامة على ما يرجح الصوم يوم عاشوراء للتبرك و السعادة إلا على حديث ابى موسى في صحيح مسلم باب (صوم يوم عاشوراء) و فيه ان أهل خيبر كانوا يصومون يوم عاشوراء و يتخذونه عيدا و يلبسون فيه نساءهم الحلي فقال رسول الله (ص) فصوموه أنتم. و للأحاديث الواردة في صومه المشتملة على الإباضية و المرجئة و الضعفاء افتى فقهاء أهل السنة باستحباب صومه، قال العيني في عمدة القارئ ج ٥ ص ٣٤٧ اتفق العلماء على ان صوم يوم عاشوراء سنة و ليس بواجب. نعم اختلق أعداء أهل البيت (ع) أحاديث في استحباب التوسعة على العيال يوم عاشوراء و الاغتسال و الخضاب و الاكتحال، و فيها يقول ابن كثير الحنبلي كان النواصب من أهل الشام يعاكسون الشيعة فيتطيبون و يغتسلون و يطبخون الحبوب و يلبسون أفخر الثياب و يتخذون ذلك اليوم عيدا يظهرون فيه السرور عنادا للروافض و قد رد هذه الأحاديث السيوطي في اللئالي المصنوعة ج ٢ ص ١٠٨ الى ١١٣ و الذهبي في الميزان ج ١ ص ١١٦ و ابن حجر في مجمع الزوائد ج ٣ ص ١٨٩ و في الصواعق المحرقة ص ١٠٩.
[٣] الوسائل الباب ٢٠ من الصوم المندوب.