الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٧ - الخامس صوم يوم الشك بنية كونه من شهر رمضان
و استدل السيد السند (قدس سره) في المدارك للقول المشهور أيضا بأن إيقاع المكلف الصوم في الزمان المحكوم بكونه من شعبان على انه من شهر رمضان يتضمن إدخال ما ليس من الشرع فيه فيكون حراما لا محالة كالصلاة بغير طهارة فلا يتحقق به الامتثال. و هو جيد.
و اما ما أجاب به الفاضل الخراساني في الذخيرة عن ذلك- من أن غاية ما يستفاد من هذا الدليل تحريم نية كونه من رمضان و لا يلزم من ذلك فساد العبادة لأن النهي متعلق بأمر خارج عن العبادة- ففيه ما قدمنا ذكره قريبا من أن النية لا تخلو من أن تكون شرطا أو شطرا من العبادة، و على أى منهما فتوجه النهي إليها موجب لبطلان العبادة إذ لا خلاف بينهم في ما أعلم في أن توجه النهي إلى العبادة أو جزئها أو شرطها موجب لبطلانها و لم نقف للقول الثاني على دليل إلا ما نقل عن الشيخ في الخلاف من انه احتج على ذلك بإجماع الفرقة و اخبارهم على انه من صام يوم الشك أجزأ عن شهر رمضان و لم يفرقوا. و أورد عليه بان الفرق في النص و كلام الأصحاب متحقق كما تقدم.
قال السيد السند (قدس سره) في المدارك: و لا يخفى ان نية الوجوب مع الشك إنما يتصور من الجاهل الذي يعتقد الوجوب لشبهة أما العالم بانتفائه شرعا فلا يتصور منه ملاحظة الوجوب إلا على سبيل التصور و هو غير النية فإنها إنما تتحقق مع الاعتقاد كما هو واضح. انتهى.
أقول: لا يخفى أن تخصيص محل الخلاف بما فرضه هنا من الجاهل الذي يعتقد الوجوب لشبهة موجب للقدح في استدلاله الذي قدمنا نقله عنه من أن إيقاع المكلف الصوم في الزمان المحكوم بكونه من شعبان على انه من شهر رمضان يتضمن إدخال ما ليس من الشرع فيه، فان للقائل أن يقول ان هذا الكلام انما يتوجه الى العالم إذ الجاهل من حيث الشبهة التي فرضها لا يكون الزمان عنده محكوما