الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٥٧ - صوم أيام البيض
صم لربك فصام فوافق يوم ثلاثة عشر من الشهر فذهب ثلث السواد، ثم نودي يوم الرابع عشر ان صم لربك اليوم فصام فذهب ثلثا السواد، ثم نودي يوم خمسة عشر بالصيام فصام فأصبح و قد ذهب السواد كله، فسميت أيام البيض للذي رد الله (عز و جل) فيه على آدم بياضه. ثم نادى مناد من السماء يا آدم هذه الثلاثة الأيام جعلتها لك و لولدك فمن صامها في كل شهر فكأنما صام الدهر».
ثم قال الصدوق (قدس سره) بعد ان أورد هذا الخبر: قال مصنف هذا الكتاب هذا الخبر صحيح و لكن الله تبارك و تعالى فوض الى نبيه محمد (صلى اللّٰه عليه و آله) أمر دينه فقال عز و جل مٰا آتٰاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ مٰا نَهٰاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [١] فسن رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) مكان أيام البيض خميسا في أول الشهر و أربعاء في وسط الشهر و خميسا في آخر الشهر و ذلك صوم السنة من صامها كان كمن صام الدهر لقول الله عز و جل مَنْ جٰاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثٰالِهٰا [٢] و إنما ذكرت الحديث لما فيه من ذكر العلة و ليعلم السبب في ذلك لان الناس أكثرهم يقولون ان أيام البيض إنما سميت بيضا لأن لياليها مقمرة من أولها إلى آخرها [٣] انتهى كلامه زيد مقامه.
و مقتضاه ان صوم هذه الأيام كان أولا فنسخ بصوم الخميسين بينهما أربعاء، و هو الظاهر من
قوله (عليه السلام) في صحيحة محمد بن مسلم أو حسنته المتقدمة [٤] بعد ان ذكر صومه (صلى اللّٰه عليه و آله) صوم داود (عليه السلام) «ثم ترك ذلك و صام الثلاثة الأيام الغر ثم ترك ذلك و فرقها في كل عشرة يوما. الحديث».
فان المراد بالأيام الغر هي أيام هذه الليالي، و وصفها بذلك باعتبار لياليها لأن اليوم يطلق على ما يشمل النهار و الليل.
و أنت خبير بان ما ذكره شيخنا الصدوق من ان هذا الخبر صحيح مع كونه
[١] سورة الحشر الآية ٨.
[٢] سورة الأنعام الآية ١٦٢.
[٣] المغني ج ٣ ص ١٧٨.
[٤] ص ٣٤٨.