الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٤٣ - المقام الثاني لو أفطر في ما يجب فيه نية التتابع لعذر فهل يبنى مطلقا؟
عن الشافعي في أحد قوليه الفرق بين الحيض و المرض فأوجب الإعادة بالمرض و البناء على ما مضى بالحيض [١] و مورد هذين الخبرين المرض.
و بالجملة فإن المفهوم من جملة من الأخبار ان منشأ الاختلاف في أخبارنا إنما هو التقية فالحمل عليها متعين في المقام، لاتفاق علمائنا قديما و حديثا على القول بالأخبار المتقدمة و هو مؤذن بكونه مذهبهم (عليهم السلام) فتكون التقية في الاخبار الأخر ثم انه على تقدير البناء على العذر فهل تجب المبادرة الى ذلك بعد زوال العذر بلا فصل؟ قيل نعم لأنه بتعمد الإفطار بعد زوال العذر يصير مخلا بالتتابع اختيارا. و قطع الشهيد في الدروس بعدم الوجوب. و المسألة لا تخلو من تردد لعدم النص فيها و ان كان القول الأول لا يخلو من قرب و الاحتياط يقتضي العمل به، و لو ثبت لأمكن حمل صحيحة جميل و محمد بن حمران و رواية أبي بصير عليه بان يحمل اعادة الصيام فيهما على ما إذا أفطر بعد زوال العذر عامدا.
قال في المدارك: و لو نسي النية في بعض أيام الشهر حتى فات محلها فسد صوم ذلك اليوم، و هل ينقطع التتابع بذلك؟ قيل نعم لأن فساد الصوم يقتضي عدم تحقق التتابع، و قيل لا لحديث رفع القلم [٢] و ظاهر التعليل المستفاد من
قوله (عليه السلام) [٣] «الله حبسه».
و قوله (عليه السلام) «ليس على ما غلب الله عليه شيء».
و به قطع الشارح (قدس سره) و لا يخلو من قوة.
أقول: فيه ان ظاهر حديث رفع القلم انما هو بالنسبة الى عدم المؤاخذة و ترتب العقاب على ذلك لا صحة العبادة، و ظاهر التعليل المذكور في الخبرين لا يشمل مثل هذا كما أشرنا إليه آنفا، فان النسيان إنما هو من الشيطان كما يدل عليه قوله عز و جل «فَأَنْسٰاهُ الشَّيْطٰانُ ذِكْرَ رَبِّهِ» [٤] و قوله:
[١] المهذب ج ٢ ص ١١٧.
[٢] في المدارك هكذا: لحديث «رفع». و رواه في الوسائل في الباب ٥٦ من جهاد النفس.
[٣] ص ٣٤٠.
[٤] سورة يوسف الآية ٤٣.