الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٤٢ - المقام الثاني لو أفطر في ما يجب فيه نية التتابع لعذر فهل يبنى مطلقا؟
ثم قال (قدس سره): و يستفاد من التعليل المستفاد من قوله (عليه السلام): «الله حبسه» و قوله: «و هذا من ما غلب الله عليه» عدم الفرق بين أن يكون العذر مرضا أو سفرا ضروريا أو حيضا أو إغماء أو غير ذلك.
أقول: جعل السفر الضروري من قبيل ما غلب الله عليه محل نظر، فان الظاهر من هذا اللفظ ان المراد به ما كان من فعل الله تعالى به بحيث انه ليس للعبد في إيقاعه صنع و لا مدخل بالكلية و انه من ما فعله الله تعالى به من غير اختيار منه، و السفر و ان كان ضروريا ليس كذلك كما هو ظاهر.
ثم قال (قدس سره) لا يقال:
قد روى الشيخ في الصحيح عن جميل و محمد ابن حمران عن ابى عبد الله (عليه السلام) [١] «في الرجل الحر يلزمه صوم شهرين متتابعين في ظهار فيصوم شهرا ثم يمرض؟ قال يستقبل فان زاد على الشهر الآخر يوما أو يومين بنى على ما بقي».
و عن ابى بصير عن أبى عبد الله (عليه السلام) [٢] قال: «ان كان على الرجل صيام شهرين متتابعين فأفطر أو مرض في الشهر الأول فإن عليه أن يعيد الصيام، و ان صام الشهر الأول و صام من الشهر الثاني شيئا فإنما عليه أن يقضى».
لأنا نجيب عنهما بالحمل على الاستحباب جمعا بين الأدلة، و تأولهما الشيخ في الاستبصار أيضا بالحمل على المرض الذي لا يكون مانعا من الصوم و هو بعيد. انتهى.
أقول: لا ريب في بعد حمل الشيخ كما ذكره، و أبعد منه الحمل على الاستحباب كما هي القاعدة الجارية في كلامه و كلام غيره لما عرفت في غير موضع من ما سبق.
و الأظهر عندي إنما هو الحمل على التقية التي هي السبب التام في اختلاف الأخبار و ان لم يعلم القائل بذلك من العامة كما تقدم تحقيقه في المقدمة الأولى من مقدمات الكتاب. على ان العلامة في المنتهى بعد نقل إجماع علمائنا على الحكم المذكور نقل
[١] الوسائل الباب ٣ من بقية الصوم الواجب.
[٢] الوسائل الباب ٣ من بقية الصوم الواجب رقم (٦).