الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٤ - الخامس صوم يوم الشك بنية كونه من شهر رمضان
يوم من شعبان فالمشهور انه يكون فاسدا و لا يجزئ عن أحدهما، لا عن شهر رمضان و ان ظهر كونه منه لوقوعه في شهر شعبان ظاهرا و الأحكام الشرعية إنما بنيت على الظاهر، و لا عن شعبان لعدم نيته، فما نواه غير واقع بحسب الظاهر الذي هو مناط التكليف و ما هو واقع غير منوي، و على ذلك تدل الأخبار الآتية.
و الى هذا القول ذهب الشيخ و المرتضى و الصدوقان و أبو الصلاح و سلار و ابن البراج و ابن حمزة و ابن إدريس و الفاضلان و غيرهم و هو المعتمد، و ذهب ابن ابى عقيل و ابن الجنيد إلى انه يجزئه عن شهر رمضان و اليه ذهب الشيخ في الخلاف.
و استدل على القول الأول
بما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم عن ابي جعفر (عليه السلام) [١] «في الرجل يصوم اليوم الذي يشك فيه من رمضان؟ فقال (عليه السلام) عليه قضاؤه و ان كان كذلك».
و الاستدلال بهذا الخبر مبنى على تعلق قوله «من رمضان» بقوله «يصوم» بمعنى انه لا يجوز صيام يوم الشك على انه من شهر رمضان فلو صامه و ظهر كونه من شهر رمضان لم يجزئ عنه و وجب قضاؤه، و اما لو علق بقوله «يشك» فلا دلالة فيه و يحمل الأمر فيه بالقضاء على التقية لاتفاق العامة على عدم الاجزاء عن شهر رمضان لو ظهر كونه منه [٢].
[١] الوسائل الباب ٦ من وجوب الصوم و نيته.
[٢] في نيل الأوطار بعد ذكر أحاديث المنتقى بعنوان باب (ما جاء في يوم الغيم و الشك) ج ٤ ص ٢٠١ قال ص ٢٠٤: و قد استدل بهذه الأحاديث على المنع من صوم يوم الشك، قال النووي و به قال مالك و الشافعي و الجمهور. و حكى الحافظ في الفتح عن مالك و ابى حنيفة انه لا يجوز صومه عن فرض رمضان و يجوز عن ما سوى ذلك. قال ابن الجوزي في التحقيق: و لا حمد في هذه المسألة و هي ما إذا حال دون مطلع الهلال غيم أو غيره ليلة الثلاثين من شعبان ثلاثة أقوال: أحدها- يجب صومه على انه من رمضان.
و ثانيها- لا يجوز فرضا و لا نقلا مطلقا بل قضاء و كفارة و نذرا و نفلا يوافق عادة.
و ثالثها- المرجع إلى رأى الامام في الصوم و الفطر. و ذهب جماعة من الصحابة إلى صومه. و عد قسما منهم ثم قال و جماعة من التابعين. الى أن قال: و قال جماعة من أهل البيت باستحبابه و قد ادعى المؤيد بالله انه أجمع على استحباب صومه أهل البيت. و في المجموع ج ٦ ص ٤٠٣ و ٤٠٨ ذكر مذاهب العلماء في صوم يوم الشك بعد ان ذكر ص ٣٩٩ ان الشافعية لا يجوز عندهم صوم يوم الشك عن رمضان، و في المغني ج ٣ ص ٨٩ و المحلى ج ٧ ص ٢٣ و بدائع الصنائع ج ٢ ص ٧٨ ذكر الاختلاف فيه ايضا.