الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٣ - الخامس صوم يوم الشك بنية كونه من شهر رمضان
(عليهم السلام) [١]
«لكل امرئ ما نوى».
و
«لا عمل إلا بنية» [٢].
و نحوهما و الذي جرى عليه السلف من زمن التكليف الى الآن هو نية الصيام المخصوص بهذا الشهر، فهذا هو الذي علم صحته و إثبات صحة ما عداه يحتاج الى دليل لأن العبادات توقيفية و الذي علم من الأدلة هو ما ذكرناه، فلا بد لإثبات ما ذكره من دليل إذ مقتضى الأصول عدمه لا انه لا بد لنفيه من دليل كما ادعاه.
و اما عن الثاني فبان النهى متعلق بخصوصية نية كونه غير صوم رمضان و هي أمر خارجة عن حقيقة العبادة فلا يستلزم النهى عنها بطلان الصوم.
أقول: يمكن أن يكون مراد المستدل بما ذكره إنما هو انه لما كان منهيا عن هذه النية فالنهي عنها موجب لفسادها و حينئذ فتبقى العبادة التي أتى بها خالية من النية. و قوله- ان النية خارجة عن حقيقة العبادة فلا يستلزم النهى عنها بطلان الصوم- مردود بما اتفقوا عليه من أن النية لا تخرج عن كونها شرطا أو شطرا من العبادة، و على أى منهما فالنهي عنها يوجب البطلان لما قرروه من أن النهى عن العبادة أو شرطها أو جزئها موجب لفسادها.
و اما عن الثالث فبان وجوب مطابقة النية بجميع أجزائها و خصوصياتها للمنوي غير مسلم، و ان أراد المطابقة في الجملة فهي حاصلة في موضع البحث.
أقول: يلزم بمقتضى ما ذكره من الاكتفاء بهذه المطابقة الجملية في هذا المقام صحة صلاة الظهر لو نوى بها العصر و بالعكس لاشتراكهما في كونهما صلاة كما اشترك صوم رمضان و صوم ما نواه من غيره في كونهما صوما و لا أظنه يلتزمه.
و بالجملة فإن ما ذكره من هذه المناقشات ليس فيه مزيد فائدة.
و كيف كان فالمسألة لخلوها من النص لا تخلو من اشكال و إثبات الأحكام الشرعية بمجرد هذه التعليلات مجازفة محضة و الاحتياط لا يخفى.
الخامس [صوم يوم الشك بنية كونه من شهر رمضان]
- لو نوى الوجوب بكونه من شهر رمضان في يوم الشك و هو آخر
[١] الوسائل الباب ٥ من مقدمة العبادات و الباب ٢ من وجوب الصوم و نيته.
[٢] الوسائل الباب ٥ من مقدمة العبادات و الباب ٢ من وجوب الصوم و نيته.