الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٠ - الثالث هل تكفي نية واحدة لشهر رمضان؟
بذلك التقرب اليه سبحانه مراعين حرمته زيادة على غيره من الشهور و لم يقع التكليف من الشارع بأزيد من هذا.
و انى لأعلم علما لا يخالجه الظن ان جميع هذه الأبحاث و المقالات و التدقيقات التي ذكروها لم تخطر بخاطر أحد من الصحابة زمنه (صلى اللّٰه عليه و آله) و لا زمن أحد من الأئمة (عليهم السلام) مع انه لا ريب في صحة صومهم، على انها من ما لم يقم عليها دليل شرعي.
و الأنسب بقواعد الشريعة المحمدية و سعتها الواضحة الجلية هو جعل ذلك من قبيل ما ورد من السكوت عن ما سكت الله عنه و إبهام ما أبهمه:
فروى الشيخ المفيد (عطر الله مرقده) في كتاب المجالس بسنده عن أمير المؤمنين (عليه السلام) [١] قال: «قال رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) ان الله تعالى حد لكم حدودا فلا تعتدوها و فرض عليكم فرائض فلا تضيعوها و سن لكم سننا فاتبعوها و حرم عليكم حرمات فلا تنتهكوها و عفا لكم عن أشياء رحمة منه من غير نسيان فلا تتكلفوها».
و روى في كتاب عوالي اللئالي عن إسحاق بن عمار عن الصادق (عليه السلام) [٢] «ان عليا (عليه السلام) كان يقول: أبهموا ما أبهم الله».
و روى الصدوق في الفقيه [٣] من خطبة أمير المؤمنين (عليه السلام) حيث قال:
«ان الله حد حدودا فلا تعتدوها و فرض فرائض فلا تنقصوها و سكت عن أشياء لم يسكت عنها نسيانا فلا تتكلفوها رحمة من الله لكم فاقبلوها. الحديث».
و من أراد مزيد تحقيق لما ذكرناه من هذا الكلام فليرجع الى شرحنا على كتاب مدارك الأحكام و ما قدمناه في كتاب الطهارة من هذا الكتاب.
[١] البحار ج ٢ ص ٢٦٣ رقم ١١ الطبع الحديث.
[٢] البحار ج ٢ الباب ٣٣ من كتاب العلم.
[٣] باب (نوادر الحدود) و في الوسائل الباب ١٢ من صفات القاضي و ما يجوز ان يقضى به.