الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٧٧ - الثاني- في العدد
إنما ورد في علة وجوب قضاء المريض و المسافر ما فاتهما في شهر رمضان حيث يقول الله سبحانه فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَ مَنْ كٰانَ مَرِيضاً أَوْ عَلىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيّٰامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّٰهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لٰا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَ لِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ [١] فأخبر سبحانه انه فرض عليهما القضاء لتكمل بذلك عدة شهر صيامهم كائنة ما كانت. ثم أول تلك الأخبار بتأويلات لا تخلو من بعد مع اختصاص بعضها ببعض الحديث كتأويله «ما صام رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) أقل من ثلاثين يوما» بأنه تكذيب للراوي من العامة عن النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) انه صام تسعة و عشرين أكثر من ما صام ثلاثين [٢] و اخبار عن ما اتفق له من التمام على الدوام، فان هذا لا يجري في تتمة الكلام من قوله «و لا نقص شهر رمضان منذ خلق الله السماوات من ثلاثين يوما و ليلة» و كتأويله «شهر رمضان لا ينقص أبدا» بأنه لا يكون أبدا ناقصا بل قد يكون حينا تاما و حينا ناقصا فإنه لا يجري في سائر ألفاظ هذا الخبر، و كتأويل «لم يصم رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) أقل من ثلاثين يوما» بأنه لم يصم أقل منه على أغلب أحواله كما ادعاه المخالفون و لا نقص شهر رمضان أى لم يكن نقصانه أكثر من تمامه كما زعموه، فإنه أيضا مع بعده لا يجري في غير هذا اللفظ من ما تضمن هذا المعنى. و بالجملة فالمسألة من ما تعارض فيه الاخبار لامتناع الجمع بينها إلا بتعسف شديد، فالصواب أن يقال فيها روايتان: إحداهما موافقة لقاعدة أهل الحساب و هي معتبرة إلا انها انما تعتبر إذا تغيمت السماء و تعذرت الرؤية- كما يأتي في باب العلامة عند تعذر الرؤية بيانه- لا مطلقا و مخالفة للعامة على ما قاله في الفقيه، و ذلك من ما يوجب رجحانها إلا انها غير مطابقة للظواهر و العمومات القرآنية، و مع ذلك فهي متضمنة لتعليلات عليلة تنبو عنها العقول السليمة و الطباع المستقيمة و يبعد صدورها عن أئمة الهدى (عليهم السلام) بل هي من ما يستشم منه رائحة الوضع، و الأخرى موافقة للعامة [٣] كما
[١] سورة البقرة الآية ١٨٢.
[٢] سنن البيهقي ج ٤ ص ٢٥٠.
[٣] سنن البيهقي ج ٤ ص ٢٥٠.