الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٦٧ - الرابع هل يختلف حكم البلاد المتباعدة في الهلال؟
في أيام الأعياد من الأعمال و الفضل، و ما ورد في يوم الغدير و نحوه من الأيام الشريفة [١] و ما ورد في شهر رمضان من الفضل و الأعمال و الاحترام و نحو ذلك [٢] فان ذلك كله ظاهر في انها عبارة عن أزمان معينة نفس أمرية و اللازم على ما ادعوه من الكروية انها اعتبارية باعتبار قوم دون آخرين، و مثل الأخبار الواردة في زوال الشمس و ما يعمل بالشمس في وصولها إلى دائرة نصف النهار و ما ورد في ذلك من الأعمال [٣] فإنه بمقتضى الكروية يكون ذلك من طلوع الشمس الى غروبها لا اختصاص به بزمان معين لأن دائرة نصف النهار بالنسبة الى كل قوم غيرها بالنسبة إلى آخرين.
و بالجملة فبطلان هذا القول بالنظر الى الأدلة السمعية و الاخبار النبوية أظهر من ان يخفى [٤] و ما رتبوه عليه في هذه المسألة من هذا القبيل، و عسى ان ساعد التوفيق ان أكتب رسالة شافية مشتملة على الأخبار الصحيحة الصريحة في دفع هذا القول ان شاء الله تعالى.
و بذلك يظهر ان ما فرعوه على اختلاف الحكم في هذه المسألة ليس في محله،
[١] تجد ذلك كله في الوسائل في أبواب الأغسال المسنونة و أبواب صلاة العيد و أبواب بقية الصلوات المندوبة و أبواب الصوم المندوب و أبواب المزار من كتاب الحج.
[٢] الوسائل أبواب الأغسال المسنونة و أبواب نافلة شهر رمضان و أبواب أحكام شهر رمضان.
[٣] الوسائل الباب ١٢ من مواقيت الصلاة.
[٤] ان كرؤية الأرض أصبحت في عصرنا هذا من الأمور الواضحة البديهية التي ليس للنقاش فيها أى مجال، و الذي يوضح ذلك أولا- اختلاف البلدان الشرقية و الغربية في الليل و النهار ففي الوقت الذي يكون النهار في الشرق يكون الليل في الغرب كما أصبح ذلك واضحا من طريق الآلات الحديثة. و ثانيا- ان السائر من آية نقطة من نقاط الأرض بنحو الاستقامة إلى الشرق لا بد أن ينتهي إليها من طرف الغرب و بالعكس هذا و ليس في الآيات و الاخبار ما ينافي ذلك بل فيها ما يدل على ذلك، راجع البيان لآية الله الخوئي ج ١ ص ٥٥.