الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٥٦ - رابعها- شهادة العدلين
الخبر المذكور و هو صحيح صريح عار عن النقص و القصور و اما إذا كان في السماء علة مانعة من الرؤية فإنه يتعذر العلم و اليقين في هذه الحال فيكتفى بالشاهدين.
بقي ان الخبرين المذكورين صرحا بكون الشاهدين من خارج البلد، و الظاهر ان ذلك خرج مخرج الغالب من حيث عدم إمكان الرؤية في البلد إذ لو رآه عدلان لرآه من يزيد على ذلك و أمكن حصول العلم، و احتمال ان تحصل فرجة يراه فيها عدلان خاصة نادر، فمن أجل ذلك اعتبر العدلان من خارج، و الاخبار السابقة التي استند إليها الأصحاب منها ما هو مطلق يمكن أن يقيد بهذين الخبرين مثل
قوله (عليه السلام) [١] «لا أجيز في الهلال إلا شهادة رجلين عدلين».
و الحصر هنا إضافي بالنسبة الى عدم جواز شهادة النساء و يكون مخصوصا بالعلة المانعة من الرؤية الشائعة. و اما اخبار القضاء فهي ظاهرة في كون الشاهدين من خارج البلد كما ذكرناه في المسألة السابقة.
و بالجملة فإن ظاهر كلام الأصحاب ان محل النزاع هو انه هل يكتفى بالعدلين في ثبوت الهلال أم لا؟ و ليس الأمر كذلك إنما محل النزاع في انه متى كانت السماء خالية من العلة المانعة للرؤية و توجه الناس الى رؤيته فهل يكفى العدلان خاصة كما يدعيه أصحاب القول المشهور أو لا بد من الرؤية اليقينية التي هي عبارة عن رؤية المكلف نفسه أو حصول الشياع الموجب للعلم؟ و الروايات قد استفاضت بأنه لا بد من الرؤية اليقينية الموجبة للعلم لمن لم يره فإنه في صورة عدم العلة المانعة من الرؤية في جانب الرائي و المرئي لا يختص به واحد أو مائة من الف بل كل من نظر رأى.
و هذا هو الذي انصبت عليه الروايات، و منها
صحيحة محمد بن مسلم عن أبى جعفر (عليه السلام) [٢] قال: «إذا رأيتم الهلال فصوموا و إذا رأيتموه فأفطروا، و ليس بالرأي و لا بالتظني و لكن بالرؤية، و الرؤية ليس أن يقوم عشرة فينظروا فيقول واحد هو ذا و ينظر تسعة فلا يرونه، إذا رآه واحد رآه عشرة و الف.
و إذا كانت علة فأتم شعبان ثلاثين».
[١] و هو صحيح الحلبي المتقدم ص ٢٥٣.
[٢] الوسائل الباب ١١ من أحكام شهر رمضان.