الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٤٨ - ثالثها- الشياع
و اما اخبار العدلين فيمكن حملها على الرؤية التي لم تقع على هذا الوجه كما إذا لم ير في البلد بالكلية لمانع أو لغير مانع أو رئي فيها و لكن ثمة مانع من رؤية الجميع لوجود غيم و اتفق وجود فرجة شاهده فيها عدلان مثلا فإنه يحكم بشهادتهما كما دلت عليه الاخبار.
و يمكن حملها- و لعله الأظهر- على التخصيص بان يكونا من خارج البلد كما دلت عليه صحيحة الخزاز [١] فإنه متى لم ير في البلد على الوجه الذي ذكرناه من الشياع و الانتشار أعم من أن يكون لعلة أو لعدم النظر اليه أو نحو ذلك فمتى شهد على الرؤية عدلان من الخارج أو حصل الشياع بالرؤية في بلاد اخرى قريبة وجب العمل بمقتضى ذلك.
و العلة في أظهرية هذا الوجه كما ذكرنا ان الاخبار المتضمنة لذكر العدلين لا دلالة في شيء منها على كونهما من البلد بل شطر من تلك الاخبار مطلق مثل
قوله (عليه السلام) في صحيحة الحلبي [٢] «لا أجيز في رؤية الهلال إلا شهادة رجلين عدلين».
و نحوها من الاخبار الكثيرة [٣] و شطر منها ظاهر الدلالة بل صريحها في المدعى مثل صحيحة الخزاز المتقدمة [٤] و مثل الأخبار المستفيضة الدالة على وجوب القضاء بشهادة العدلين [٥] فإن إفطار ما يجب صومه حتى لزم من ذلك وجوب القضاء بشهادتهما دليل على انهما ليسا من البلد كما لا يخفى، و على هذا يحمل مطلق اخبار العدلين على مقيدها و يختص الحكم بالعدلين في ذلك من خارج البلد. و لا ينافي ذلك ما في الاحتمال الأول من فرض رؤية العدلين في البلد مع الغيم إذا حصلت فرجة رأياه فيها، فإن الأحكام الشرعية التي هي بمنزلة القواعد الكلية إنما تبنى على الغالب و الأكثر دون الفروض النادرة كما لا يخفى على من غاص في لجج الاخبار و التقط من خبايا تلك الأسرار.
[١] ص ٢٤٦.
[٢] الوسائل الباب ١١ من أحكام شهر رمضان.
[٣] الوسائل الباب ١١ من أحكام شهر رمضان.
[٤] ص ٢٤٦.
[٥] الوسائل الباب ٣ و ٥ و ١١ من أحكام شهر رمضان.