الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٢٠ - المسألة الثانية ما هي كفارة صوم شهر رمضان؟
في مكتل فيه خمسة عشر صاعا من تمر فقال النبي (صلى اللّٰه عليه و آله): خذها فتصدق بها فقال و الذي بعثك بالحق نبيا ما بين لابتيها أهل بيت أحوج إليه منا. فقال: خذه فكله أنت و أهلك فإنه كفارة لك».
و أجاب عنه في المدارك أولا- بالطعن في السند بجهالة الراوي فلا يعارض الأخبار السليمة.
و ثانيا- بأن أمر النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) بالشيء بعد الشيء ليس صريحا في الترتيب و لو كان كذلك لوجب تنزيله على الاستحباب فتكون جامعين بين العمل بالروايتين و ليس كذلك لو أوجبنا الترتيب بل يلزم منه سقوط خبر التخيير.
أقول: و هذا الجواب من حيث عدم الصراحة في الدلالة على القول المذكور جيد إلا انه
قد روى على بن جعفر في كتابه عن أخيه موسى (عليه السلام) [١] قال:
«سألته عن رجل نكح امرأته و هو صائم في رمضان ما عليه؟ قال: عليه القضاء و عتق رقبة فان لم يجد فصيام شهرين متتابعين فان لم يستطع فإطعام ستين مسكينا فان لم يجد فليستغفر الله».
و هذا الخبر كما ترى صحيح صريح في القول المذكور، و صاحب الوسائل بعد نقله حمله على الاستحباب و الأفضلية، و قد عرفت ما في هذا الحمل من الاشكال كما أوضحناه في غير موضع من ما تقدم.
و الأظهر عندي حمل هذه الرواية لصراحتها على التقية التي هي في اختلاف الأحكام الشرعية أصل كل بلية، و لو كانت الرواية الأولى صريحة في القول المذكور لوجب حملها على ذلك أيضا بأن تكون التقية في النقل فإن العامة قد رووا الحديث المذكور كذلك [٢] فيكون حكاية لما رووه، إلا ان الخبر غير صريح كما عرفت.
و وجه الحمل على التقية ما نقله في المنتهى من أن الترتيب مذهب أبي حنيفة
[١] الوسائل الباب ٨ من ما يمسك عنه الصائم.
[٢] سنن البيهقي ج ٤ ص ٢٢١.