الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٧٤ - الثانية صحة صوم النائم إذا سبقت منه النية
القطعي على ان النوم لا يبطل الصوم.
أقول: فيه أولا- انه لا يخفى بعد انطباق كلام ابن إدريس على هذا المذكور و ثانيا- ان ما ادعاه من أن صوم النائم لا يوصف بالصحة و إنما هو بحكم الصحيح مبنى على تعريفهم الصوم بما ذكروه من أنه الإمساك عن تعمد الإفطار مع النية، و هذا التعريف مجرد اصطلاح منهم (رضوان الله عليهم) و لا أثر له في النصوص، و من الجائز بناء على هذا التعريف أيضا اختصاص ذلك بغير الغافل و الساهي و النائم و المغمى عليه و نحوهم و هذا التعريف خرج بناء على الغالب المتكثر فلا منافاة.
قال شيخنا الشهيد الثاني في المسالك انه لا يعرف خلافا ممن يعتد به من العامة [١] و الخاصة في أن النوم غير مبطل للصوم و لا مانع منه، و لانه لو أبطله لحرم النوم على الصائم اختيارا حيث يجب المضي فيه و هو خلاف الإجماع و النصوص الدالة على إباحته بل المجازاة عليه في الآخرة
كما روى ان نوم الصائم عبادة و نفسه تسبيح [٢].
و نقل عن ابن إدريس ان النائم غير مكلف بالصوم و ليس صومه شرعيا و قد عرفت فساده. ثم قال (فان قيل) النائم غير مكلف لانه غافل
و لقوله (صلى اللّٰه عليه و آله) [٣] «رفع القلم عن ثلاثة.».
و عد منهم النائم حتى يستيقظ، و قد أطبق المحققون في الأصول على استحالة تكليفه و ذلك يقتضي عدم وقوع الجزء الحاصل وقت النوم شرعيا لأنه غير مكلف به، و يلحقه باقي النهار لأن الصوم لا يقبل التجزئة في اليوم الواحد، و هذا يؤيد ما ذكره ابن إدريس بل يقتضي عدم جواز النوم اختيارا على الوجه المذكور (قلنا) تكليف النائم و الغافل و غيرهما ممن يفقد شروط التكليف قد ينظر فيه من حيث الابتداء بمعنى توجه الخطاب الى المكلف بالفعل و أمره بإيقاعه على الوجه المأمور به بعد الخطاب، و قد ينظر فيه من حيث
[١] راجع المغني ج ٣ ص ٩٨ و المجموع ج ٦ ص ٣٤٥.
[٢] ص ١٧٣.
[٣] الوسائل الباب ٤ من مقدمة العبادات و سنن البيهقي ج ٨ ص ٢٦٤.