الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٠٧ - الجماع في القبل
وَ كُلُوا وَ اشْرَبُوا حَتّٰى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ. الآية [١] و المستفاد منها بناء على كون الغاية غاية للمجموع تحريم الجماع بعد التبين، و يضم اليه عدم القائل بالفصل حتى يتم الاستدلال على الإفساد المقتضي للقضاء و الكفارة. كذا قالوا في تقرير الاستدلال بالآية.
أقول: من ما يدل على كون الغاية في الآية للجميع
ما رواه الثقة الجليل على ابن إبراهيم في التفسير [٢] قال: حدثني أبي رفعه قال: قال الصادق (عليه السلام) كان النكاح و الأكل محرمين في شهر رمضان بالليل بعد النوم بمعنى كل من صلى العشاء و نام و لم يفطر ثم انتبه حرم عليه الإفطار و كان النكاح حراما بالليل و النهار في شهر رمضان، و كان رجل من أصحاب النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) يقال له خوات بن جبير أخو عبد الله ابن جبير و كان شيخا كبيرا ضعيفا و كان صائما، فأبطأت عليه أهله بالطعام فنام قبل أن يفطر فلما انتبه قال لأهله قد حرم على الأكل في هذه الليلة، فلما أصبح حضر حفر الخندق فأغمي عليه فرآه رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) فرق له، و كان قوم من الشبان ينكحون بالليل سرا في شهر رمضان، فانزل الله أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيٰامِ. و ساق الآية في التفسير الى قوله ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيٰامَ إِلَى اللَّيْلِ [٣] قال فأحل الله تبارك و تعالى النكاح بالليل في شهر رمضان و الأكل بعد النوم الى طلوع الفجر بقوله تعالى حَتّٰى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ [٤].
و روى السيد المرتضى (رضي الله عنه) في رسالة المحكم و المتشابه عن تفسير النعماني بسنده عن أمير المؤمنين (عليه السلام) نحوه [٥].
أقول: قد دلت الآية بمعونة تفسيرها بالخبرين المذكورين على التحريم.
و اما وجوب القضاء و الكفارة فيرجع فيه الى الاخبار، و يدل عليه من الأخبار
صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج [٦] قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن
[١] سورة البقرة الآية ١٨٤.
[٢] الوسائل الباب ٤٣ من ما يمسك عنه الصائم.
[٣] سورة البقرة الآية ١٨٤.
[٤] سورة البقرة الآية ١٨٤.
[٥] الوسائل الباب ٤٣ من ما يمسك عنه الصائم.
[٦] الوسائل الباب ٤ من ما يمسك عنه الصائم.