البيع - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٥٩
الداعي النفساني والداعي إلى الفرار من وعيد الملزم، مجتمعا علة الارادة، فلا تكون الارادة - كما عرفت - معلولة الارادة حتى لا يعقل توارد الالزام والدواعي، بل إرادة القاهر تورث داعيا، وسائر الدواعي الاخر أيضا موجودة، فتقدم على البيع، فإنه عندئذ يشكل الامر صحة وفسادا، لقصور الادلة من الجانبين، وكأنه جمع بين مقتضي الصحة ومانعها، كما لا يخفى. إن قيل: قضية ما مر هو استناد الارادة إلى القاهر عرفا، فعليه لا يمكن الالتزام بإمكان التصوير المذكور. قلنا: نعم، إلا أن مع عدم وجود الدواعي يكون الامر كذلك، بخلاف ما إذا كانت الدواعي الاخر معلومة وموجودة، فإنه عندئذ لا يستند عرفا إلى تلك الارادة، بل العرف حينئذ ينتقل إلى أن تلك الارادة وسائر الدواعي اتفقت في خلاقية النفس للجزء الاخير، فتدبر جيدا. وإن شئت قلت: ما هو محرك المكره إلى الفعل ليست إرادة القاهر، بل هي موضوع الاطاعة ومصب الفرار من الوعيد الذي هو العلة التامة أو الناقصة، وعليه فيجتمع الدواعي الكثيرة في الاتيان بالفعل الواحد. وهذا وإن كان مطابقا للتحقيق، إلا أنه فيما اقترنت الدواعي به، وأما إذا توحدت فعند العقلاء تكون الارادة مستندة إلى تلك الارادة، ويكفي في عرفية المسألة خفاؤها على مثله المحقق في العلوم العقلية