البيع - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٢٥
وأما جعل إكراه الغير مانعا (١)، فقد فرغنا في الاصول عن عدم إمكان اعتباره في المسائل الاعتبارية، فيرجع إلى شرطية عدمه (٢)، وعندئذ لنا أن نسأل الوالد المحقق - مد ظله -: بأن هذا الشرط يرجع إلى المشروط، فما هو المشروط؟ أي هل إرادة المبيع مشروطة، أو الطيب والرضا مشروط، أو اللفظ الذي ينشأ به مشروط؟ وبعبارة اخرى: أي شئ مشروط هذا الشرط؟ ولا جواب إلا بأن يقال: بأنه يستلزم الاخلال بشرط من شروطها الموجودة في افق النفس وصقع الذهن. وبعبارة اخرى: يشترط في صحة البيع أن لا يكون تحققه عن إكراه، فيرجع ذلك إلى أن العلة - وهي الارادة المتعقبة بتحرك العضلات - غير حاصلة من إيعاد المكره، وهذا يرجع إلى اشتراط كون الارادة معلولة النفس والمبادئ الخاصة، دون مطلق المبادئ التي منها إيعاد المكره، ودون الداعي من الفرار عنه. ومعنى هذا بطلان عقد المضطر، لانه أيضا معلول الارادة المشتملة على المبادئ الخاصة، ومنها الداعي إلى الفرار من الضرر الذي يخاف عليه. ومن هنا يعلم: أن الكراهة ليست مانعة، ولا عدمها شرطا، لوجودها في بيع المضطر أيضا. ١ - البيع، الامام الخميني (قدس سره) ٢: ٥٧. ٢ - تحريرات في الاصول ٨: ٥٦ و ٨٢ و ٩١.