البيع - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٨
فإنه بعد التأمل يظهر: أنها راجعة إلى العقود الخاصة، والعقود الكلية، لا العقود المالية والتجارية. وتوهم عدم صدق البيع مدفوع بالمراجعة إلى الاطلاقات العرفية واللغة. ولو شك في إطلاقها، فالقدر المتيقن هي المعاطاة، دون العقود اللفظية، وهكذا لو شك في أنها جملة إنشائية، فإنه مع ذلك يعلم حلية البيع إجمالا، كما لا يخفى. إن قلت: آية التجارة غير كافية، لان المقصود حصول الملكية بالمعاطاة التي هي البيع، لا التي هي المعاملة الحديثة. قلت: كونها ممضاة وصحيحة يعرف منها، وكونها بيعا يعرف من اللغة والعرف، فلو فرضنا قصور الايتين عن تصحيح المعاطاة - لاجل أنها ليست عقدا، ولاجل أن الاية الكريمة الثالثة لا إطلاق لها، فلا تشمل المعاطاة - يكفي الاية الاولى. اللهم إلا أن يقال: بأن هذه الاية ناظرة إلى اشتراط الرضا، والنهي عن الاكل بالباطل، وهو الاكل بلا رضا، ولاتعرض فيها لتصحيح التجارة وسببيتها للحلية. ويشهد لذلك النهي أولا عن الاكل، والاتيان ثانيا بالرضا، وثالثا بكلمة (منكم) فكأنها تورث شرطية الرضا فقط، لخروج الاكل من الباطل إلى الحق، ولا خصوصية للتجارة، فكون المعاطاة سببا مملكا أجنبي عنها. إن قلت: لا يمكن الاستدلال لصحة المعاطاة بآية الوفاء، لان موضوعها العقد الصحيح، لا الاعم. ويشهد له أن التخصيص فيها، لا يورث الفساد بوجود العقود الصحيحة غير اللازم الوفاء بها.