البيع - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٣٤
لا محصل له عندي، فإن ما يستفاد من الادلة في باب الضمانات، أن اختلاف القيم والاخذ بأعلاها مع وجود العين، مما هو متعين، ولكن فرض العين خارجا أو المثل كذا لا يوجب الضمان، فالاعواز وعدمه لا يورثان شيئا في الضمان هنا، فليتدبر. وما أفاده الشيخ الاعظم (قدس سره): من أن مقتضى الاية (١) والمتبادر من إطلاقات الضمانات، هو وجوب الرجوع إلى أقرب الاموال إلى التالف بعد تعذر المثل، وعليه يتوجه القول بصيرورة التالف قيميا بمجرد تعذر المثل، إذ لا فرق في تعذر المثل بين تحققه ابتداء، كما في القيميات، وبين طروه بعد التمكن، كما فيما نحن فيه (٢) انتهى، غير قابل للتصديق، لان قيمة الشئ ليست إلا مباينة له، ولا يعد ردها وفاء به عند أحد من العقلاء، ومجرد الاستيفاء والاتحاد في الاثر البعيد، لا يكفي لكون الشئ المباين قريبا. هذا مع أن الاية على ما تقرر، أجنبية عن هذه المسائل (٣)، وإطلاقات الضمانات عقلائية، وقد فرغنا عن مقتضاها، وهو تخيير الضامن من أول الامر، ولا يمكن الالتزام بعدم الفرق بين التعذرين، فإنه لو وجد مثل الفرس، فإنه لا يتعين، ولو وجد فرضا مثل الحنطة التالفة يتعين، فكيف يسلب الفرق بينهما؟! فلاحظ وتدبر. ١ - (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) البقرة (٢): ١٩٤. ٢ - المكاسب، الشيخ الانصاري: ١٠٧ / السطر ٢٨. ٣ - لاحظ البيع، الامام الخميني (قدس سره) ١: ٣٢٥ - ٣٢٧.