البيع - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٦١
الكلام حول اعتبار الموالاة والتنجيز وتقديم الايجاب ونحوها وأما الهيئة التامة وهي هيئة الايجاب والقبول، فهل يعتبر هنا أمر شرعا أو عرفا، من تقديم الايجاب على القبول، أو لا يعتبر شئ حتى الموالاة والتنجيز؟ فيه وجوه وأقوال في طي مسائل. وقبل الخوض فيها لابد من بحث آخر: وهو أن العقود متقومة بالقبول ماهية، أو مشروط تأثيرها بالرضا والقبول؟ المشهور بل المتفق عليه هو الاول. وقد ذهب الاستاذ الوالد - مد ظله - إلى الثاني، معللا بأن تعريف البيع خال من ركنية القبول، وتمام حقيقته تحصل بعمل الموجب. وهذا ما يساعد عليه العرف فيما إذا كان الاجنبي مثلا وكيلا منهما، فإنه لو قال: بادلت بينهما أي المالين، تتحقق تمام حقيقة البيع من غير لزوم أمر آخر (١). وقد وقع ذلك في النكاح، فإن الله تعالى بعدما عقد بين رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وتلك المرأة، فقد تم الامر، ولم يعهد قبول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بعده (٢). ١ - البيع، الامام الخميني (قدس سره) ١: ٢١٩. ٢ - روى أبو الصلت الهروي عن الرضا (عليه السلام):... وإن الله عزوجل ما تولى تزويج أحد من خلقه إلا تزويج حوامن آدم (عليه السلام) وزينب من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بقوله: (فلما قضى زيد منها وطراز وجناكها).... عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ١: ١٩٥، الباب ١٤، الحديث ١.