تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٩٢
من جهة الاستواء الي جهة الحرف. تقول تحرف تحرفاً، و انحرف انحرافاً و حرفه تحريفاً و احترف احترافاً، لأنه يقصد جهة الحرف لطلب الرزق، مثل ابعد في طلب الرزق، و المحارف المحدود من جهة الرزق الي جهة الحرف و منه حروف الهجاء لأنها أطراف الكلمة كحرف الجبل، و نحوه.
و قوله «أَو مُتَحَيِّزاً إِلي فِئَةٍ» فالتحيز طلب حيز يتمكن فيه، تحيز تحيزاً و انحاز انحيازاً و حازه يحوزه حوزاً، و الحيز المكان ألذي فيه الجوهر. و الفئة القطعة من النّاس، و هي جماعة منقطعة عن غيرها. و ذكر الفئة في هذا الموضع حسن جداً، و هو من فأوت رأسه بالسيف إذا قطعته.
و في تناول الوعيد لكل فار من الزحف خلاف.
فقال الحسن و قتادة و الضحاك: انما کان ذلک يوم بدر خاصة.
و قال إبن عباس:
هو عام، و هو قول أبي جعفر و أبي عبد اللّه عليهما السلام .
ثم اخبر تعالي ان من ولي دبره علي غير وجه التحرف للقتال، او التحيز الي الفئة انه باء بغضب من اللّه. أي رجع بسخطه تعالي و استحقاق عقابه. و ان مستقره «جَهَنَّمُ وَ بِئسَ المَصِيرُ» هي لمن صار اليها.
و قوله «مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ» نصب علي الحال، و تقديره الا ان يتحرف لأن يقاتل، و كذلك «متحيزاً» نصب علي الحال و تقريره حال تحيزه الي فئة، و يجوز النصب فيهما علي الاستثناء، و تقديره الا رجلا متحيزاً او يکون متفرداً، فينحاز ليكون مع المقاتلة. و اصل متحيز متحيوز فأدغمت الياء في الواو بعد قلبها ياء.
قوله تعالي: [سورة الأنفال (٨): آية ١٧]
فَلَم تَقتُلُوهُم وَ لكِنَّ اللّهَ قَتَلَهُم وَ ما رَمَيتَ إِذ رَمَيتَ وَ لكِنَّ اللّهَ رَمي وَ لِيُبلِيَ المُؤمِنِينَ مِنهُ بَلاءً حَسَناً إِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١٧)
آية بلا خلاف.