تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٤
قوله تعالي: [سورة الأعراف (٧): آية ١٧١]
وَ إِذ نَتَقنَا الجَبَلَ فَوقَهُم كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَ ظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِم خُذُوا ما آتَيناكُم بِقُوَّةٍ وَ اذكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُم تَتَّقُونَ (١٧١)
هذا خطاب لنبينا محمّد صلي اللّه عليه و آله و سلّم يقول اللّه له: اذكر يا محمّد الوقت ألذي نتقا فيه الجبل اي رفعناه فوقهم حتي صار كأنه ظلة. و قيل: إنه رفع الجبل علي عسكرهم فرسخاً في فرسخ.
و امرأة منتاق و ناتق كثيرة الولد. و قال إبن الاعرابي الناتق الرافع، و الناتق الفاتق، و الناتق الباسط، و قال العجاج:
ينتق انتقاق الشليل نتقا[١]
يعني يرفعه عن ظهره. و قال الآخر:
و نتقوا أحلامنا الاثاقلا[٢]
و قال النابغة:
لم يحرموا حسن الغذاء و أمهم دحقت عليك بناتق مذكار[٣]
و يروي طفحت عليك بناتق. و يقال: نتق السير إذا حركه، و يقال: ما ينتق برجله و لا يركض، و النتق نتق الدابة صاحبها حين تعدو به و تتبعه حتي تربو فذلك النتق. و قال بعضهم: معني «نَتَقنَا الجَبَلَ فَوقَهُم» فرفعناه بنتقه نتقاً. قال ابو عبيدة:
سمعت من يقول: أخذ الجراب فنتق ما فيه إذا نثر ما فيه و الأصل نتقت کل شيء و قوله عز و جل «كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ» يعني به غماماً من الظلال و قوله «وَ ظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِم» قال الحسن معناه علموا. و قال الجبائي و الرماني: هو الظن بعينه، لأنه قوي في
[١] ديوانه ٤٠ و تفسير الطبري الطبعة الثانية ٩/ ١٠٩
(٢، ٣) اللسان (نتق). و تفسير الطبري الطبعة الثانية ٩/ ١١٠