تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٢
القراء كلهم علي فتح الياء في قوله تعالي (لا يسبتون) و روي عن الحسن ضمها.
من قال أسبتوا أراد دخلوا في السبت و من فتح الياء أراد يفعلون السبت اي يقومون بأمره کما يفعل المسلمون يوم الجمعة، و مثله أجمعنا اي مرت بنا جمعة، و جمعنا شهدنا الجمعة. قال الفراء: قال لي بعض العرب: أ ترانا اشهرنا منذ لم نلتق يريد مرّ بنا شهراً.
امر اللّه نبيه صلي اللّه عليه و آله و سلّم أن يسأل بني إسرائيل الّذين كانوا في وقته عن القرية الّتي كانت حاضرة البحر، و عن سبب هلاكها، سؤال تقرير و توبيخ لا سؤال استفهام، کما يقول الرجل لغيره أنا فعلت كذا! و انت تعلم أنك لم تفعل، و انما تسأله لتقريره و توبيخه، فوجه امر النبي صلي اللّه عليه و آله و سلّم ان يسأل اهل الكتاب عن اهل هذه القرية مع ما أخبره اللّه تعالي بقصتها لتقريرهم تقديم كفرهم و تعلمهم ما لا يعلم الا بكتاب او وحي، و هو صلي اللّه عليه و آله و سلّم لم يكن ممن قرأ الكتب، فعلموا بذلك ان ذلک وحي انزل عليه.
و قوله تعالي (إِذ يَعدُونَ فِي السَّبتِ) معناه إذ يظلمون في السبت، يقال عدا فلان يعدو عدواناً، و عدا عدواً إذا ظلم.
و قوله تعالي (إِذ تَأتِيهِم حِيتانُهُم) في موضع نصب بيعدون.
و المعني سلهم إذ عدوا في وقت إتيان الحيتان «شرعاً» اي ظاهرة و الحيتان جمع حوت و اكثر ما يسمي العرب السمك بالحيتان و النيتان، و كانت الحيتان تأتي ظاهرة فكانوا يحتالون بحبسها يوم السبت ثم يأخذونها في يوم الأحد. و قال قوم: جاهروا بأخذها يوم السبت.
و قوله تعالي (كَذلِكَ نَبلُوهُم) اي مثل هذا الاختبار الشديد نختبرهم.
و موضع الكاف نصب بقوله: (نَبلُوهُم بِما كانُوا يَفسُقُونَ) اي شددت عليهم المحنة بفسقهم. قال الزجاج و يحتمل ان يکون «و يوم يسبتون لا تأتيهم كذلك» اي لا تأتيهم شرعاً و يکون «نبلوهم» مستأنفاً. و الأول قول اكثر المفسرين.
و الوجه في تشديد المحنة الّتي هي التكليف أن اللّه تعالي أمر بني إسرائيل