فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢
وأمّا الوجه الثالث ؛ فلو ثبت صدق الغناء على الموسيقى الحماسية بأن يفرض أنّ الطرب المأخوذ في مفهوم الغناء يعني مطلق الخفّة لا خصوص الخفّة الناشئة من الفرح أو الحزن أمكن أن يقال : إنّ دليل حرمة الغناء ينصرف بمناسبات الحكم والموضوع إلى ما هو المتعارف في مجالس اللهو والطرب والموجب للرقص أو على الأقلّ للّذة الناشئة من البكاء اللهوي ؛ أمّا ما لم يكن بطبيعته لأجل اللهو والتلهّي بل كان لأجل خلق الحماس فدليل الحرمة منصرف عنه . ويؤيّد ذلك أنّ طبول الحرب كانت متعارفة في عصر النصوص ، ولم نر نصّا ورد على حرمته بالخصوص ، فهذا على الأقلّ يدلّ على حلّية الموسيقى الحماسية في حين استعمالها في سبيل الهدف النزيه .
الأمر الرابع: إنّ حرمة الموسيقى المطربة لا تختصّ بمثل المزامير والأعواد ، بل تشمل مثل الدفوف والطبول ؛ وذلك على أساس الوجه الثاني والثالث ، دون الوجه الأوّل ؛ لأنّ ما يدلّ في الوجه الأوّل على حرمة مثل الدفوف والطبول ليس على مستوى الاستفاضة ، وهو ضعيف سندا .
وقد يقال : إنّ الرواية الثانية المذكورة في الوجه الأوّل (٣٧)تدلّ على جواز الغناء بغير مثل المزامير حتى ولو كان بمثل الدفوف والطبول ؛ وذلك لأنّه (عليه السلام) نفى البأس عن الغناء ما لم يزمر به . ولكن احتمال كون المزمار مثالاً لمطلق الموسيقى موجود .
لا أقول : إنّه ينعقد لعقد المستثنى في الحديث إطلاق لمطلق الموسيقى ، ولكن أقول : لا ينعقد لعقد المستثنى منه أيضا إطلاق ينفي البأس عن الغناء المقترن بالموسيقى غير المزمار .
الأمر الخامس: لا تختصّ حرمة الموسيقى بما إذا كانت في ضمن الغناء ، بل الموسيقى الخالية عن قراءة أيّ شيء أيضا حرام للوجه الأوّل والثاني وكذلك الثالث لو قبلناه .
(٣٧)وهي رواية علي بن جعفر : الوسائل ١٢: ٨٥، مما يكتسب به ، ح٥ .