منتهى المقال في أحوال الرجال - الحائري، ابو علي - الصفحة ٧٢ - ٢٦٦٩ محمّد بن سنان
إذنه في الأخذ منه و الرواية عنه، و قوله: لا أروي لكم عنه شيئاً [١]، عرفت أنّه عن اجتهاد و مجرّد رأي؛ و أمّا قول الفضل بن شاذان: إنّه من الكذّابين المشهورين، كأبي سمينة و أبي الخطّاب، فممّا يقضي العجب العجاب، إذ ليت شعري كيف يخفىٰ حال رجل مشهور بالكذب معروف بالفسق علىٰ كافّة معاصريه و جملة معاشريه سيّما أهل العلم و الفضل و الورع منهم بحيث يكثرون من النقل منه و الرواية عنه؟! فإذا رأيناهم يروون عنه و يأخذون منه من غير مبالاة بقول الفضل بن شاذان مع امتناعهم الشديد و إبائهم الأكيد من الرواية عن أشباه أبي سمينة و أبي الخطّاب يحصل لنا القطع بأنّ ما قاله الفضل ليس علىٰ حقيقته.
و للسيّد السعيد رضي الدين ابن طاوس (رحمه اللّه) كلام في محمّد هذا و أشباهه، محصّله: أنّ جلالة قدرهم و شدّة اختصاصهم بأهل العصمة (سلام اللّٰه عليهم) هو الّذي أوجب انحطاط منزلتهم عند الشيعة، لأنّهم (عليهم السلام) لشدّة اختصاصهم بهم أطلعوهم علىٰ الأسرار المصونة عن الأغيار و خاطبوهم بما لا تحتمله أكثر الشيعة، فنسبوا إلىٰ الغلو و ارتفاع القول و ما شاكلهما، انتهىٰ.
و قال شيخنا الشيخ سليمان بعد نقل هذا الكلام: و هو قريب.
و قال السيّد المذكور (رضى اللّٰه عنه) في موضع آخر: إنّي لأعجب ممّن ذمّ أ ليسوا رأوا أخبار مدحه عن الأئمّة الثلاثة (عليهم السلام)؟! و ذكر أنّه يكون بعض الأشياء من بعض المعاصرين مع بعضهم، فإنّ الفضل بن شاذان ذكر أن لا ترووا أحاديث محمّد بن سنان عنّي ما دمت حيّاً و ارووها بعد موتي، فلا تعجل في ذمّ من ذمّوا، و رواية الثقات العدول عنه تدلّ علىٰ ذلك، انتهىٰ [٢].
[١] رجال الكشّي: ٥٠٦/ ٩٧٧.
[٢] قال السيّد رضي الدين ابن طاوس: أقول: و سمعت من يذكر طعناً علىٰ محمّد ابن سنان لعلّه لم يقف علىٰ تزكيته و الثناء عليه و كذلك يحتمل أكثر الطعون.
فقال شيخنا المعظّم المأمون المفيد محمّد بن محمّد بن النعمان في كتاب كمال شهر رمضان ما هذا لفظه: [و هذا الحديث شاذ نادر غير معتمد عليه، طريقه محمّد ابن سنان و هو مطعون فيه، لا تختلف العصابة في تهمته و ضعفه، و ما كان هذا سبيله لم يعمل عليه في الدين].
علىٰ أنّ المشهور عن السادة (عليهم السلام) من الوصف لهذا الرجل خلاف ما به شيخنا أتاه و وصفه، و الظاهر من القول ضد ما له به ذكر، كقول أبي جعفر (عليه السلام) كما رواه القمّي قال: دخلت علىٰ أبي جعفر (عليه السلام) في آخر عمره فسمعته يقول: جزى اللّٰه محمّد بن سنان عنّي خيراً فقد وفىٰ لي.
و كقوله (عليه السلام) فيما رواه علي بن الحسين بن داود قال: سمعنا أبا جعفر (عليه السلام) يذكر محمّد بن سنان بخير و يقول: رضي اللّٰه عنه برضائي عنه، فما خالفني و لا خالف أبي قط.
هذا مع جلالته في الشيعة و علوّ شأنه و رئاسته و عظم قدره، و لقائه من الأئمّة (عليهم السلام) ثلاثة و روايته عنهم و كونه بالمحل الرفيع منهم أبو إبراهيم موسى بن جعفر و أبو الحسن علي بن موسى و أبو جعفر محمّد بن علي عليهم أفضل السلام، و مع معجزة أبي جعفر (عليه السلام) الّذي أظهرها اللّٰه تعالىٰ و آيته الّتي أكرمه بها فيما رواه محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب أنّ محمّد بن سنان كان ضرير البصر فتمسّح بأبي جعفر الثاني (عليه السلام) فعاد إليه بصره بعد ما كان افتقده.
أقول: فمن جملة إخطار الطعون علىٰ الأخيار أن يقف الإنسان علىٰ طعن و لم يستوف النظر في أخبار المطعون عليه كما ذكرناه عن محمّد بن سنان رحمة اللّٰه عليه، فلا يعجل طاعن في شيء ممّا أشرنا إليه أو يقف من كتبنا عليه، فلعلّ لنا عذراً ما اطلع الطاعن عليه.
أقول: و رويت بإسنادي إلىٰ هارون بن موسى التلعكبري (رحمه اللّه) بإسناده الّذي ذكره في أواخر الجزء السادس من كتاب عبد اللّٰه بن حمّاد الأنصاري ما هذا لفظه: أبو محمّد هارون بن موسى قال: حدّثنا محمّد بن همام قال: حدّثنا الحسين بن أحمد المالكي قال: قلت لأحمد بن هليل الكرخي أخبرني عما يقال في محمّد بن سنان من أمر الغلو فقال: معاذ اللّٰه هو و اللّٰه علّمني الطهور و حبس العيال و كان متقشّفاً متعبّداً، انتهىٰ. فلاح السائل: ١٢.