منتهى المقال في أحوال الرجال - الحائري، ابو علي - الصفحة ٣٦٥ - ٣٠٩٤ ميثم التمّار
و لتذكرنّ مساوئه و تتولّىٰ [١] عثمان و تذكرنّ محاسنه أو لأقطعنّ يديك و رجليك و أصلبنّك، فبكيت، فقال لي: بكيت من القول دون الفعل، فقلت: و اللّٰه ما بكيت من القول و لا من الفعل و لكن بكيت من شكّ دخلني يوم أخبرني سيّدي و مولاي، فقال لي: و ما قال لك؟ قال: فقلت: أتيت الباب فقيل: إنّه نائم، فناديت انتبه أيّها النائم فواللّٰه لتخضبنّ لحيتك، فقال: صدقت و أنت و اللّٰه لتقطعنّ يداك و رجلاك و لسانك و لتصلبنّ، فقلت: و من يفعل ذلك بي يا أمير المؤمنين؟ فقال: يأخذك العتل الزنيم ابن الأمة الفاجرة عبيد اللّٰه بن زياد.
قال: فامتلأ غيظاً ثمّ قال لي: و اللّٰه لأقطعنّ يديك و رجليك و لأدعنّ لسانك حتّى أُكذّبك و أكذّب مولاك، فأمر به فقطع يداه و رجلاه ثمّ أُخرج فأُمر به أن يصلب، فنادىٰ بأعلى صوته: أيّها الناس مَن أراد أن يسمع الحديث المكنون من علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فاجتمع الناس و أقبل يحدّثهم بالعجائب.
قال: و خرج عمرو بن حريث و هو يريد منزله فقال: ما هذه الجماعة؟ فقالوا: ميثم التمّار يحدّث الناس عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: فانصرف مسرعاً فقال: أصلح اللّٰه الأمير بادر و ابعث إلىٰ هذا من يقطع لسانه فإنّي لست آمن أن يغيّر قلوب أهل الكوفة فيخرجوا عليك، قال: فالتفت إلىٰ حرسي فوق رأسه فقال: اذهب فاقطع لسانه.
قال: فأتاه الحرسي فقال: يا ميثم، قال: ما شتاء؟ قال: أخرج لسانك قد أمرني الأمير بقطعه، قال [٢] ميثم: ألّا زعم ابن الفاجرة أنّه
[١] كذا في المصدر، و في النسخ: و تولّىٰ.
[٢] في نسخة «ش»: فقال.