منتهى المقال في أحوال الرجال - الحائري، ابو علي - الصفحة ١٧٨ - ٢٨٥٢ محمّد بن محمّد أكمل
الزمان له بنظير كما يشهد له مَن شهد فضائله و لا ينبئك مثل خبير.
كان ميلاده الشريف في سنة ثماني عشرة أو سبع عشرة [١] بعد المائة و الألف في أصفهان، و قطن برهة في بهبهان ثم انتقل إلىٰ كربلاء شرّفها اللّٰه، و كان ربما يخطر بخاطره الشريف الارتحال منها إلىٰ بعض البلدان لتغيّر الدهر و تنكّد الزمان فرأى الإمام (عليه السلام) في المنام يقول له: لا أرضىٰ لك أنْ تخرج من بلادي، فجزم العزم علىٰ الإقامة بذلك النادي، و قد كانت بلدان العراق سيما المشهدين الشريفين مملوة قبل قدومه من معاشر الأخباريين بل و من جاهليهم و القاصرين، حتّى أنّ الرجل منهم كان إذا أراد حمل كتاب من كتب فقهائنا رضي اللّٰه عنهم حمله مع منديل، و قد أخلى اللّٰه البلاد منهم ببركة قدومه و اهتدى المتحيّرة في الأحكام بأنوار علومه.
و بالجملة: كلّ من عاصره من المجتهدين فإنما أخذ من فوائده و استفاد من فوائده.
و له دام مجده وَلَدان وَرعان تقيّان نقيّان [٢] عالمان عاملان، إلّا أنّ الأكبر منهما و هو المولى الصفي الآقا محمّد علي (دام ظلّه) قد بلغ الغاية و تجاوز النهاية في دقّة النظر و جودة الفهم و وقادة الذهن، إنْ أردت الأُصول و التفسير و التأريخ و العربيّة فهو الفائز فيما بالقدح المعلى، و إن شئت الفروع و الرجال و الحديث فمورده منها العذب المحلّىٰ.
كان في أوائل قدومه العراق مع والده الأُستاذ العلّامة اشتهرت مآثره و محاسنه لدى الخاصّة و العامّة، فأبهرت الأسماع و أعجبت الأصقاع، فأحبّ علّامة بغداد صبغة اللّٰه أفندي الاجتماع به و المباحثة معه، فاستأذن والده
[١] أو سبع عشرة، لم ترد في نسخة «ش».
[٢] في نسخة «ش»: ثقتان تقيّان.